المتّفق عليها بين فقه المذاهب الإسلامية ـ شيعية وسنّية ـ أكثر وأعمّ وأشمل ، وهو ما يجعلنا نؤمن بأنّ المذاهب الإسلامية أخذت من مذهب أهل البيت عليهمالسلام. وتلك المسائل الفقهية التي اتفقت العامّة على خلاف الإمامية فيها هو من اجتهادات أئمّة المذاهب أنفسهم.
وهذا الكتاب يختلف عن محاولة السيّد المرتضى (ت ٤٣٦ هـ) في كتابه الانتصار الذي جمع فيه الاجماعيّات المجرّدة التي أجمعت عليه الإمامية ، ويختلف عن محاولة الشيخ الطوسي في الخلاف والعلاّمة الحلّي في تذكرة الفقهاء حيث جُمعت فيهما الخلافيّات التي اختلف فيها الفقهاء من المدرستين الشيعية والسنّية فقط. لكن الشيخ المفيد قدسسره جمع في كتابه هذا اجماعيّات الشيعة التي قابلتها إجماعيّات العامّة. ومقتضى الأمر أنّ الشيخ المفيد قدسسره كان مطّلعاً بدقّة على أفكار المدرستين الإمامية والسنّية. وإلاّ ، فإنّ طرق هذا الباب صعبٌ للغاية.
قال في باب أحكام الحجّ : «لم يجمع العامة في هذا الباب على خلاف ما اتّفقت الإمامية عليه إلاّ في مسألة واحدة ... وأمّا ما سواها من أحكام الحجّ فليس للإمامية على الإطباق فيه قولٌ إلاّ وكافّة العامّة توافقهم عليه أو بعضهم ، حسب ما قدّمناه» (١).
وقال في باب أحكام البيوع : «وليس في أحكام البيوع اتفاق على شيء ، في خلافه إجماع من العامّة فأذكره على التفصيل ، وكلّ مسألة في هذا الباب اتّفق أهل الامامية عليها على قول فيها أو اختلفوا ، ففيها إجماع من العامّة او اختلاف» (٢).
__________________
(١) الإعلام بما اتفقت عليه الامامية : ٣٤.
(٢) الإعلام بما اتفقت عليه الامامية : ٣٥.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)