ولم يكن نشاط كتابة المصنّفات وكثرتها في هذا القرن نابعاً من فراغ ، فقد حثَّ أئمّة أهل البيت عليهمالسلام شيعتهم وأصحابهم على تدوين الأحاديث والسنن خوفاً من ضياعها. فهذا عاصم يقول : سمعتُ أبا بصير يقول : قال أبو عبـد الله الصادق عليهالسلام : «اكتبوا فإنّكم لا تحفظون إلاّ بالكتابة» (١).
ورواية أُخرى عن أبي بصير أيضاً قال : دخلتُ على أبي عبـد الله عليهالسلام ، فقال : «ما يمنعكم من الكتاب؟ إنّكم لن تحفظوا حتّى تكتبوا ، إنّه خرج من عندي رهطٌ من أهل البصرة يسألون عن أشياء فكتبوها» (٢).
ورواية ثالثة عن أبي بصير أيضاً قال : سمعتُ أبا عبـد الله عليهالسلام يقول : «اكتبوا فإنّكم لا تحفظون حتّى تكتبوا» (٣).
ولكن الكتابة كانت على الأغلب وليدة الحاجة لحفظ الأحاديث ، أي إنّ الراوي كان يجمع ما سمعه من روايات ويدوّنها في كتابه خوفاً من ضياعها. فلم يكن هدف الكتابة مجرّد التصنيف ، بل كان الهدف هو حفظ الروايات. فكانت تلك الكتب وسيلة من وسائل حفظ السنّة الشريفة عن طريق أهل البيت عليهالسلام.
٣ ـ مدرسة القرن الثالث الهجري
ويشمل شطراً قصيراً من حياة الإمام الرضا عليهالسلام (ت ٢٠٣ هـ) ، وأبناء الرضا عليهالسلام : الإمام الجواد عليهالسلام (ت ٢٢٠ هـ) ، والإمام الهادي عليهالسلام
__________________
(١) الوسائل : ٢٧ / ٨١ ح ٣٣٢٦١.
(٢) مستدرك الوسائل ٧ / ٤٩ ح ٥.
(٣) الوسائل ٢٧ / ٨١ ح ١٦.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)