للروايات الصحيحة ضمن فهرسة موضوعية يحدّدها المؤلّف. وكان الاستدلال محدوداً بمطابقة السؤال على الرواية الصحيحة. والقاعدة ، أنّ العلم كلّه كان في حسن تبويب الأحاديث وفهرستها.
فيمكن عدّ تلك الكتب الروائية مصنّفات في حفظ الرواية وصيانتها لا كتباً تحليلية أو استدلالية. ولا شكّ أنّ تلك الكتب الروائية كانت تشكّل العمود الفقري للأُصول الأربعمائة التي تواتر الحديث عنها في كتب الفقه والرجال.
الإفتاء بناءً على النصّ :
ويبدو من دراسة الوضع الاجتماعي والعلمي لذلك العصر ، أنّ الإفتاء كان نشطاً على ضوء فهم دلالة النصّ فيما روي فيه نصّ خاصّ ، أو الإفتاء بالمروي الذي استفيد منه الحكم ، أو تطبيق القواعد الأصولية كالترجيح بين الخبرين المتعارضين ، وقاعدة «لا تعاد» ، وقاعدة «البناء على الأكثر» ، وقاعدة «التجاوز» ونحوها من القواعد.
فقد جاء في ترجمة «أبان بن تغلب» أنّ الإمام الباقر عليهالسلام قال له : «اجلس في مسجد المدينة وافتِ الناس ، فإنّي أُحبُّ أن يرى في شيعتي مثلك» (١).
والمروي عن معاذ عن أبي عبـد الله الصادق عليهالسلام ، قال : «قال لي : بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس؟
قلتُ : نعم ، وأردتُ أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج. إنّي أقعد في
__________________
(١) مستدرك الوسائل ١٧ / ٣١٥.
![تراثنا ـ العددان [ ٨٥ و ٨٦ ] [ ج ٨٥ ] تراثنا ـ العددان [ 85 و 86 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3628_turathona-85-86%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)