ولد في شعبان سنة تسع عشرة وخمسمائة.
وسمع الكثير من : أبيه ، وأبي القاسم بن الحصين ، وأبي غالب محمد بن الحسن الماورديّ ، وزاهر بن طاهر الشّحّاميّ ، والقاضي أبي بكر الأنصاريّ ، والزّاهد محمد بن حمّويه الجوينيّ بإفادة ابن ناصر. ثمّ لازم أبا سعد ابن السّمعانيّ لمّا قدم وسمع معه الكثير من أبي منصور بن زريق القزّاز ، وأبي القاسم ابن السّمرقنديّ ، وابن توبة ، وجدّه لأمّه الشّيخ أبي البركات إسماعيل بن أحمد ، وهذه الطّبقة. وقرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط ، والحافظ أبي العلاء الهمذانيّ ، وأبي الحسن عليّ بن أحمد بن محمويه. وقرأ مذهب الشّافعيّ والخلاف على أبي منصور سعيد ابن الرّزّاز ، وغيره. وقرأ العربية على أبي محمد ابن الخشّاب ، ولبس خرقة التّصوّف من جدّه أبي البركات وصحبه. وأخذ معرفة الحديث عن ابن ناصر ، ولزمه ، وقرأ عليه الكثير ، وحفظ عنه الكثير من النّكت والفوائد الغريبة ، والمعاني الدّقيقة. وطال عمره ، ورحل إليه.
قال الحافظ ابن النّجّار (١) : ابن سكينة شيخ العراق في الحديث والزّهد وحسن السّمت وموافقة السّنّة والسّلف (٢) ، عمّر (٣) حتّى حدّث بجميع مرويّاته. وقصده الطّلاب من البلاد. وكانت أوقاته محفوظة ، فلا تمضي له ساعة إلّا في تلاوة أو ذكر أو تهجّد أو تسميع. وكان إذا قرئ عليه الحديث منع أن يقام له أو لغيره. وكان كثير الحجّ والمجاورة والطّهارة ، لا يخرج من بيته إلّا لحضور جمعة أو عيد أو جنازة. ولا يحضر دور أبناء الدّنيا ولا الرؤساء في هناء ولا في عزاء. وكان يديم الصّيام غالبا على كبر سنّه ، ويستعمل السّنّة في مدخله ومخرجه وملبسه وأموره ، ويحبّ الصّالحين ، ويعظّم العلماء ، ويتواضع لجميع النّاس. وكان دائما يقول : أسأل الله أن
__________________
(١) في ذيل تاريخ بغداد ١ / ٣٥٤ مع اختلاف في الألفاظ.
(٢) إلى هنا في الذيل ١ / ٣٥٤.
(٣) من هنا في الذيل ١ / ٣٥٩ بتصرّف.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3625_tarikh-alislam-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
