ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
اشتغل على والده الإمام ضياء الدّين عمر ، وكان من تلامذة محيي السّنّة أبي محمد البغويّ.
قال الموفّق أحمد بن أبي أصيبعة في «تاريخه» : انتشرت في الآفاق مصنّفات فخر الدّين وتلامذته. وكان إذا ركب ، مشى حوله نحو ثلاثمائة تلميذ فقهاء ، وغيرهم ، وكان خوارزم شاه يأتي إليه ، وكان شديد الحرص جدّا في العلوم الشرعيّة والحكمية ، حادّ الذّهن ، كثير البراعة ، قويّ النّظر في صناعة الطّبّ ، عارفا بالأدب ، له شعر بالفارسيّ والعربيّ ، وكان عبل البدن ، ربع القامة ، كبير اللّحية ، في صوته فخامة. كانوا يقصدونه من البلاد على اختلاف مطالبهم في العلوم وتفنّنهم ، فكان كلّ منهم يجد عنده النهاية القصوى فيما يرومه منه. قرأ الحكمة على المجد الجيلي بمراغة ، وكان المجد من كبار الفضلاء وله تصانيف (١).
قلت : يعني بالحكمة : الفلسفة.
قال القاضي شمس الدّين ابن خلّكان فيه : فريد عصره ونسيج وحده.
وشهرته تغني عن استقصاء فضائله (٢) ، ولقبه فخر الدّين.
وتصانيفه في علم الكلام والمعقولات سائرة في الآفاق ، وله «تفسير» كبير لم يتمّمه. ومن تصانيفه في علم الكلام : «المطالب العالية» ، وكتاب «نهاية العقول» ، وكتاب «الأربعين» ، وكتاب «المحصّل» ، وكتاب «البيان والبرهان في الردّ على أهل الزّيغ والطّغيان» ، وكتاب «المباحث العماديّة في المطالب المعادية» ، وكتاب «المحصول» في أصول الفقه ، وكتاب «عيون المسائل» ، وكتاب «تأسيس التّقديس في تأويل الصّفات» ، وكتاب «إرشاد
__________________
(١) انظر عيون الأنباء في طبقات الأطباء ٣ / ٣٤.
(٢) العبارة حتى هنا غير موجودة في المطبوع من (وفيات الأعيان).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3625_tarikh-alislam-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
