وولي أبوه قضاء الكوفة قبيل ذلك فسمّعه بها من عمر بن إبراهيم العلويّ. وسمع بواسط من أبي الكرم نصر الله بن محمد ابن الجلخت ، والقاضي محمد بن عليّ الجلّابيّ ، والمبارك بن الحسين ابن نغوبا ، وجماعة. وقرأ بها القراءات على أحمد بن عبيد الله الآمديّ ، وأبي يعلى محمد بن سعد بن تركان. وتفقّه ببغداد على أبي منصور سعيد ابن الرّزّاز. وتأدّب عند أبي منصور ابن الجواليقيّ.
وكان كبير القدر ، عالي الإسناد ، رحلة البلاد.
روى عنه : أبو الطّاهر إسماعيل ابن الأنماطيّ ، وأبو بكر محمد ابن نقطة ، وفتوح بن نوح الخويّي ، والزّين بن عبد الدّائم ، وأبو عبيد الله الدّبيثيّ ، وابن النّجّار ، وجماعة كثيرة.
وأجاز لابن أبي الخير ، وللشيخ شمس الدّين عبد الرحمن ، والكمال عبد الرحيم ، وإسماعيل العسقلانيّ ، والفخر عليّ.
قال الدّبيثيّ (١) : كان حسن المعرفة ، جيّد الأصول ، صحيح النّقل ، متيقّظا ، حدّث بالكثير ، وصار أسند أهل زمانه ، وقصد من الآفاق ، وحدّث ببغداد غير مرّة ، ونعم الشّيخ كان عقلا وخلقا ومودّة.
وقال الحافظ عبد العظيم (٢) : كان بقيّة السّلف ، وشيخ القضاة والشهود ، وآخر من حدّث «بمسند» أحمد كاملا. وكان يعرف ما يقرأ عليه. وتوفّي في ثامن شعبان ، ودفن بداره ، وختمت عنده عدّة ختم.
وسئل عن معنى الماندائيّ ، فقال : كان أجدادي قوما من العجم تأخّر إسلامهم ، فسمّوا بذلك ، والماندائيّ : الباقي ، بالفارسيّة.
أنبأني الإمام أبو الفرج بن أبي عمر ، عن أبي الفتح المندائيّ ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الدّبّاس لنفسه :
__________________
(١) في ذيل تاريخ مدينة السلام ١ / ١٤٣.
(٢) في التكملة : ٢ / ١٥٨.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3625_tarikh-alislam-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
