زمانه مثله ، ويعرف الفقه والحساب معرفة حسنة. وكان من خيار عباد الله وصالحيهم رحمهالله.
قلت : ولقبه صائن الدّين.
روى عنه : الشّهاب القوصيّ ، والضّياء المقدسيّ ، وابن أخته الفخر عليّ (١) ، وجماعة. وتوفّي في سادس شوّال بالموصل ، وقد قارب السّبعين (٢).
١٦١ ـ ملدّ بن المبارك (٣) بن الحسين.
__________________
(١) يعني ابن أخت الضياء.
(٢) وقال ياقوت الحموي : «رأيته ، وكان شيخا طوالا على وجهه أثر الجدري إلّا أنني ما قرأت عليه شيئا ، وكان حرا كريما صالحا صبورا على المشتغلين ، يجلس لهم من السحر إلى أن يصلّي العشاء الآخرة ، وكان من أحفظ الناس للقرآن ، ناقلا للسبع ، نصب نفسه للإقراء فلم يتفرّغ للتأليف ، وكان يقرأ عليه الجماعة القرآن معا كل واحد منهم بحرف وهو يسمع عليهم كلّهم ويردّ على كل واحد منهم ، وكان قد أخذ من كل علم طرفا ، وسمع الحديث فأكثر ... وكان يعرف في ماكسين بمكيك تصغير مكّي ، فلما ارتحل عن ماكسين واشتغل وتميّز اشتاق إلى وطنه فعاد إليه ، وتسامع به الناس ممن كان يعرفه من قبل ، فزاروه وفرحوا بفضله ، فبات تلك الليلة ، فلما كان من الغد خرج إلى الحمّام سحرا ، فسمع امرأة تقول من غرفتها لأخرى : أتدرين من جاء؟ قالت : لا. قالت : جاء مكيك بن فلانة. فقال : والله لا أقمت في بلد أدعى فيه بمكيك ، وسافر من يومه إلى الموصل بعد ما كان نوى الإقامة في وطنه». (معجم الأدباء).
وقال ابن خلكان : وذكره أبو البركات ابن المستوفي في «تاريخ إربل» فقال : هو جامع فنون الأدب ، وحجّة كلام العرب ، المجمع على دينه وعقله ، والمتفق على علمه وفضله .. ثم قال : وأنشدني من شعره :
|
سئمت من الحياة فلم أردها |
|
تسالمني وتشجيني بريقي |
|
عدوي لا يقصر في أذاني |
|
ويفعل مثل ذلك بي صديقي |
|
وقد أضحت لي الحدباء دارا |
|
وأهل مودتي بلوى العقيق |
(وفيات الأعيان)
وأقول : إن ترجمة «مكي» لم ترد في المطبوع من تاريخ إربل ، بل ورد ذكرها في بضعة مواضع عرضا.
(٣) انظر عن (ملدّ بن المبارك) في : التكملة لوفيات النقلة ٢ / ١٠١ رقم ٩٥٤ ، والجامع المختصر ٩ / ٢٠٩.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٣ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3625_tarikh-alislam-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
