وسعهم وطوقهم ، إذ ذاك ظلم من المكلّف وعبث منه ، وأنّه لا يجوز أن يجعل ـ جلّ وتقدّس ـ اختيار من يستوي سريرته بعلانيته ومن لا يجوز ارتكاب الكبائر الموبقة والغصب والظلم منه ، إلى من لا يعلم السرائر والضمائر ، فلا يسع أحداً جهل هذه الأشياء.
وإن وسع العاجز بعجزه ترك ما يعجز عنه ، فإنّه لا يسعه الجهل بالإمام البرّ الذي هو إمام الأبرار ، والعاجز بعجزه معذور والجاهل غير معذور ، فلا يجوز أن لا يكون للأبرار إمام ، وإن كان مقهوراً في قهر الفاجر والفجّار ، فمتى لم يكن للبرّ إمام برّ قاهر أو مقهور ، مات ميتة جاهلية إذا مات وليس يعرف إمامه.
فإن قلت : فما تأويل عهد الحسن عليهالسلام وشرطه على معاوية بأن لا يقيم عنده شهادة ، لإيجاب الله عزّ وجلّ عليه إقامة شهادة بما علمه قبل شرطه على معاوية؟
قيل : إنّ لإقامة الشهادة من الشاهد شرائط ، وهي : حدودها التي لا يجوز تعدّيها ، لأنّ من تعدّى حدود الله عزّ وجلّ فقد ظلم نفسه ، وأوكد شرائطها إقامتها عند قاض فصل وحَكَمِ عدل ، ثمّ الثقة من الشاهد أن يقيمها عند من تجد شهادته حقّاً ويميت بها أثَرَةً ويزيل بها ظلماً ، فإذا لم يكن من يشهد عنده ، سقط عنه فرض إقامة الشهادة ، ولم يكن معاوية عند الحسن عليهالسلام أميراً أقامه الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) ، أو حاكماً من ولاة الحكم ، فلو كان حاكماً من قبل الله وقبل رسوله ثمّ علم الحسن عليهالسلام أنّ الحَكَمَ هو الأمير ، والأمير هو الحكم وقد شرط عليه الحسن عليهالسلام أن لا يؤمر حين شرط ألاّ يسمّيه أمير المؤمنين ، فكيف يقيم الشهادة عند من أزال عنه الإمرة بشرط أن لا يسمّيه أمير المؤمنين؟ وإذا أزال ذلك بالشرط ؛ أزال عنه
![تراثنا ـ العددان [ ٨٣ و ٨٤ ] [ ج ٨٣ ] تراثنا ـ العددان [ 83 و 84 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3624_turathona-83-84%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)