التأمير على العباد ، ومن اعتقد أنّ قهر مال الله على ما يقهر عليه ، وقهر دين الله على ما يسام ، وأهل دين الله على ما يسامون هو بقهر من اتّخذهم خولاً ، وأنّ لله من قبله مديلاً في تخليص المال من الدول ، والدين من الدغل ، والعباد من الخول علم وسلم ، وآمن واتقى ، إنّ البرّ مقهور في يد الفاجر ، والأبرار مقهورون في إيدي الفجّار بتعاونهم مع الفاجر على الإثم والعدوان المزجور عنه ، المأمور بضدّه وخلافه ومنافيه.
وقد سُئل سفيان الثوري عن العدوان ما هو؟ فقال : هو أن ينقل صدقة (بانقيا) إلى الحيرة فتفرّق في أهل السهام بالحيرة وببانقيا أهل السهام ، وأنا أُقسم بالله قسماً بارّاً أنّ حراسة سفيان ومعاوية بن مرّة ومالك ابن معول وخيثمة بن عبد الرحمن خشبة زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب عليهالسلام بكناس الكوفة بأمر هشام بن عبد الملك ؛ من العدوان الذي زجر الله عزّ وجلّ عنه ، وأنّ حراسة من سمّيتهم بخشبة زيد رضوان الله عليه الداعية ، شبيه بنقل صدقة بانقيا إلى الحيرة.
فإن عذر عاذر من سمّيتهم بالعجز عن نصر البرّ الذي هو الإمام من قبل الله عزّ وجلّ الذي فرض طاعته على العباد ، على الفاجر الذي تأمّر بإعانة الفجرة إيّاه ؛ قلنا : لعمري أنّ العاجز معذور فيما عجز عنه ، ولكن ليس الجاهل بمعذور في ترك الطلب في ما فرض الله عزّ وجلّ عليه ، وإيجابه على نفسه فرض طاعته وطاعة رسوله وطاعة أُولي الأمر ، وبأنّه لا يجوز أن يكون سريرة ولاة الأمر بخلاف علانيتهم ، كما لم يجز أن يكون سريرة النبيّ الذي هو أصل ولاة الأمر وهم فرعه بخلاف علانيته ، وأنّ الله تعالى العالم بالسرائر والضمائر ، والمطّلع على ما في صدور العباد ، لم يكل علم ما لم يعلمه العباد إلى العباد ، جلّ وعزّ عن تكليف العباد ما ليس في
![تراثنا ـ العددان [ ٨٣ و ٨٤ ] [ ج ٨٣ ] تراثنا ـ العددان [ 83 و 84 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3624_turathona-83-84%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)