قال يوسف : فسمعت القاسم بن محيمة يقول : ما وفى معاوية للحسن بن عليّ صلوات الله عليه بشيء عاهده عليه ، وإنّي قرأت كتاب الحسن عليهالسلام إلى معاوية يَعُدُّ عليه ذنوبه إليه وإلى شيعة عليّ عليهالسلام فبدأ بذكر عبد الله بن يحيى الحضرمي ومن قتلهم معه.
فنقول : رحمك الله! إنّ ما قال يوسف بن مازن من أمر الحسن عليهالسلام ومعاوية عند أهل التمييز والتحصيل تسمّى المهادنة والمعاهدة ، ألا ترى كيف يقول : ما وفى معاوية للحسن بن علي عليهالسلام بشيء عاهده عليه وهادنه ، ولم يقل بشيء بايعه عليه ، والمبايعة على ما يدّعيه المدّعون على الشرائط التي ذكرناها ، ثمّ لم يف بها لم يلزم الحسن عليهالسلام ، وأشدّ ما ها هنا من الحجّة على الخصوم معاهدته إيّاه أن لا يسمّيه أمير المؤمنين ، والحسن عليهالسلام عند نفسه لا محالة مؤمن فعاهده أن لا يكون عليه أميراً ؛ إذ الأمير هو الذي يأمر فيؤتمر له.
فاحتال الحسن صلوات الله عليه لإسقاط الإئتمار لمعاوية إذا أمره أمراً على نفسه ، والأمير هو الذي أمّره مأمور من فوقه فدلّ على أنّ الله عزّ وجلّ لم يؤمّره عليه ، ولا رسوله (صلى الله عليه وآله) أمّره عليه ؛ فقد قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) لا يلينّ مفاء على مفيىء ، يريد أنّ من حكمه هو حكم هوازن الذين صاروا فيئاً للمهاجرين والأنصار ، فهؤلاء طلقاء المهاجرين والأنصار بحكم إسعافهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) فيئهم لموضع رضاعه ، وحكم قريش وأهل مكّة حكم هوازن لمن أمّره رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم ، فهو التأمير من الله جلّ جلاله ورسوله (صلى الله عليه وآله) أو من الناس.
كما قالوا في غير معاوية إنّ الأُمّة اجتمعت فأمّرت فلاناً وفلاناً وفلاناً على أنفسهم فهو أيضاً تأمير ، غير أنّه من الناس لا من الله ولا من رسوله ،
![تراثنا ـ العددان [ ٨٣ و ٨٤ ] [ ج ٨٣ ] تراثنا ـ العددان [ 83 و 84 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3624_turathona-83-84%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)