|
ما في الصّحاب أخو وجد أطارحه |
|
حديث نجد ولا صبّ أجاريه |
|
إليك عن كلّ قلب في أماكنه |
|
ساه وعن كلّ دمع في مآقيه |
|
ما واحد القلب في المعنى كفاقده |
|
وجامد الدّمع في البلوى كجارية |
|
يا منزلا بدواعي البين منتهب |
|
وما البليّة إلّا من دواعيه |
|
وقفت أشكو اشتياقي والسّحاب به |
|
فانهلّ دمعي وما انهلّت عزاليه |
|
ومالك غير قتلي ليس يقنعه |
|
وفاتك غير ذليّ ليس يرضيه |
|
لم أدر حين بدا والكأس في يده |
|
من كأسه الخمر ، أم عينيه ، أم فيه |
|
حكت جواهره أيّامه فصفت |
|
واستهدت الشّمس معنى من معانيه |
توفّي رحمهالله في رابع رجب بقريته ، وقد أنشد أبو الفرج بن الجوزيّ من شعره على المنبر (١).
__________________
(١) وقال ابن الدبيثي : شيخ متقدّم بناحيته ، فيه فضل وتميّز ، وهو أحد من سار شعره ، وانتشر ذكره ، ونبه بالشعر قدره ، وحسن به حاله وأمره ، وطال في نظم القريض عمره ، وساعده على قوله زمانه ودهره. أكثر القول في الغزل والمدح وفنون المقاصد. وكان سهل الألفاظ ، صحيح المعاني ، يغلب على عشره وصف الحب والشوق وذكر الصبابة والغرام ، فعلق بالقلوب ولطف مكانه عند أكثر الناس ، ومالوا إليه وتحفّظوه وتداولوه بينهم ، واستشهد به الوعّاظ واستحلاه السامعون حتى بلغني أنه حكى ، أعني أبا الغنائم ابن المعلّم ، ولم أسمعها منه. قال : اجتزت يوما ببغداد على بدر المحروس ، والناس مزدحمون هناك غاية الزحام ، فسألت عما ازدحموا عليه؟ فقيل لي : هذا الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي الواعظ جالس هاهنا. ولم أكن علمت بجلوسه ، فتقدّمت وزاحمت حتى شاهدته ، وسمعت كلامه وهو يعظ ويذكّر حتى قال مستشهدا على بعض إشاراته ، ولقد أحسن ابن المعلّم حين يقول :
|
يزداد في مسمعي تكرار ذكركم |
|
طيبا ويحسن في عيني مكرّره |
فعجبت من اتفاق حضوري واستشهاده بهذا البيت وهو لي وما يعلم أني حاضر ولا أحد من الحاضرين فانكفيت.
ولقد سمعت أبا عبد الله محمد بن يوسف الأرّجاني ببغداد يقول : قال لي إنسان بسمرقند وقد جرى ذكر أهل العراق ولطافة طباعهم ورقّة ألفاظهم : كفى أهل العراق أن منهم من يقول :
|
تنبّهي يا عذبات الرند |
|
كم ذا الكرى هبّ نسيم نجد؟ |
وكرّر البيت تعجّبا منه من لطافته وعذوبة لفظه وهو لابن المعلّم مبدأ قصيدة مدح بها إنسانا يعرف بهندي بنى القصيدة على هذه القافية لأجل اسمه.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٢ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3622_tarikh-alislam-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
