طلقتك ثلاثا لا رجعة لي عليك» (١).
الخامس : روي معلوما أن أبا بكر توفي وعليه لبيت مال المسلمين نيف وأربعون ألف درهم وعمر مات وعليه نيف وثمانون ألف درهم ، وعثمان مات وعليه ما لا يحصى كثرة ، وعليّ مات وما ترك إلّا سبعمائة درهم فضلا عن عطائه ، أعدّها لخادم (٢).
السادس : ابن بابويه قال : حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه قال : حدّثنا محمد بن الحسن الطاري قال : حدّثنا محمد بن الحسين الخشاب قال : حدّثنا محمد بن محسن عن المفضّل ابن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن آبائه قال : قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام : «والله ما دنياكم عندي إلّا كسفر (٣) على منهل (٤) حلّوا إذا صاح بهم سائقهم فارتحلوا ولا لذاذتها في عيني إلّا كحميم أشربه غسّاقا وعلقم (٥) زعاقا (٦) ، وسم أفعاة أسقاه دهاقا ، وقلادة من نار أوهقها خناقا ، ولقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها ، وقال لي : اقذف بها قذف الأتن لا يرضيها لي راقعها ، فقلت له : أعزب عنّي فعند الصباح يحمد القوم السرى ، وتنجلي عنّا علالات الكرى ، ولو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم ، ولأكلت لباب هذا البرّ بصدور دجاجكم ، ولشربت الماء الزلال بريق زجاجكم ، ولكنّي أصدق الله جلت عظمته حيث يقول (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ).
فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررها إلى الأرض لأحرقت نبتها ، ولو اعتصمت نفس بقلّة لأنضجها وهج النار في قلّتها وإنّما خير لعليّ أن يكون عند ذي العرش مقرّبا أو يكون في لظى خسيئا مبعدا مسخوطا عليه بجرمه مكذبا ، والله لئن أبيت على حسك السعدان مرقدا وتحتي أطمار على سفاها ممدّدا ، أو أجرّ في أغلالي مصفّدا أحبّ إليّ من أن ألقى في القيامة محمّدا خائبا في ذي يتمة أظلمه بفلسه متعمّدا ، ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم لنفس تسرع إلى البلاء قفولها ، ويمتد في أطباق الثرى حلولها ، وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها.
معاشر شيعتي احذروا فقد عضّتكم الدنيا بأنيابها ، تخطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها ،
__________________
(١) أمالي الصدوق : ٣٥٧ / مجلس ٤٧ / ح ١٧.
(٢) ذكره ابن شهرآشوب في المناقب : ١ / ٣٦٣ ، وحلية الأبرار للمصنف : ٢ / ٢٠٢.
(٣) السفر : المسافرون.
(٤) المنهل : المورد والمشرب.
(٥) العلقم : الحنظل.
(٦) زعاق كغراب : المرّ الغليظ لا يطاق شربه.
![غاية المرام وحجّة الخصام [ ج ٧ ] غاية المرام وحجّة الخصام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3612_ghayat-almaram-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
