تمسّكتم بهما : كتاب الله وأهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير عهد إليّ أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كهاتين وأشار باصبعيه المسبحتين ـ ولا أقول كهاتين إحداهما أطول من الاخرى (١) ـ وأشار بالمسبحة والوسطى ـ ، فتمسّكوا بهما لا تضلّوا ولا تقدّموهم فتهلكوا ، ولا تخلّفوا عنهم فتمرقوا (٢) ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين سمّهم (٣) لي؟ قال : الذي نصبه رسول الله صلىاللهعليهوآله بغدير خم فأخبرهم أنه أولى بهم من أنفسهم ، ثم أمرهم أن يعلم الشاهد الغائب منهم.
فقلت : أنت هو يا أمير المؤمنين؟ قال : أنا أولهم وأفضلهم ، ثم ابني الحسن من بعدي أولى بهم من أنفسهم ، ثم ابني الحسين من عبده أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثم أوصياء رسول الله صلىاللهعليهوآله حتى يردوا عليه حوضه واحدا بعد واحد» (٤).
الثامن والعشرون : سليم بن قيس الهلالي في كتابه عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : «كنت أدخل على رسول الله صلىاللهعليهوآله كل يوم دخلة وفي كل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري [وربما كان ذلك في منزلي يأتيني رسول الله صلىاللهعليهوآله فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي وأقام نساءه فلم يبق غيري] وغيره ، وإذا أتاني للخلوة في منزلي لم تقم عنّا فاطمة ولا أحد من ابني ، [كنت] إذا سألته أجابني وإذا سكت أو نفذت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول الله صلىاللهعليهوآله آية من القرآن إلا أقرأنيها واملأها عليّ وكتبتها بخطي ، ودعا الله أن يفهّمني ويحفظني فما نسيت من كتاب الله آية منذ حفظتها وعلمت (٥) تأويلها ، [مذ حفظته وأملاه علي فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله] ولا نزل عليه شيء من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي ولا طاعة ولا معصية كان أو يكون [إلى يوم القيامة] إلّا وقد وعلّمنيه وحفظته ثم لم أنس منه حرفا واحدا ، ثم وضع صلىاللهعليهوآله يده على صدري ودعا الله أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا ، وأن يعلمني فلا أجهل ، وأن يحفظني فلا أنسى.
فقلت له ذات يوم : يا نبي الله إنك منذ دعوت الله لي لم أنس شيئا مما علمتني ، فلم تمليه عليّ وتأمرني بكتابته أفتجوز (٦) عليّ النسيان؟
فقال : يا أخي لست أتخوف عليك النسيان ولا الجهل ، فقد أخبرني الله عزوجل أنه استجاب
__________________
(١) في المصدر : لأن إحداهما قدام الاخرى.
(٢) في المصدر : فتفرقوا.
(٣) في المصدر : سمّه.
(٤) كتاب سليم بن قيس : ١٧٨ ط. قم المحققة.
(٥) في المصدر : وعلمني.
(٦) في المصدر : أتتخوف وهو الأنسب.
![غاية المرام وحجّة الخصام [ ج ٢ ] غاية المرام وحجّة الخصام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3607_ghayat-almaram-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
