الرابع عشر : الشيخ في أماليه قال : أخبرنا محمد بن محمد ـ يعني المفيد ـ قال : حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه رحمهالله قال : حدثني أبي قال : حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب الزراد عن أبي محمد الأنصاري عن معاوية بن وهب قال : كنت جالسا عند جعفر بن محمد عليهالسلام إذ جاء شيخ قد انحنى من الكبر فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقال أبو عبد الله : «وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا شيخ ادن مني ، فدنا منه وقبّل يده وبكى فقال أبو عبد الله عليهالسلام : وما يبكيك يا شيخ قال له : يا ابن رسول الله إني مقيم على رجاء منكم منذ مائة سنة.
أقول : هذه السنة وهذا الشهر وهذا اليوم ولا أراه فيكم فتلومني أن أبكي ، قال : فبكى أبو عبد الله ثم قال : يا شيخ إن اخّرت منيّتك كنت معنا وان عجلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول الله صلىاللهعليهوآله قال الشيخ : ما أبالي ما فاتني من بعد هذا يا بن رسول الله فقال له أبو عبد الله عليهالسلام : يا شيخ إن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلوا كتاب الله المنزل وعترتي أهل بيتي تجيء وأنت معنا يوم القيامة ، ثم قال : يا شيخ ما احسبك من أهل الكوفة ، قال : لا ، قال : فمن أين؟
قال : من سوادها جعلت فداك ، قال : أين أنت من قبر جدي المظلوم الحسين عليهالسلام؟ قال : إني لقريب منه قال : كيف اتيانك له؟ قال : إني لآتيه واكثر ، قال : يا شيخ ذاك دم يطلب الله تعالى به ما اصيب ولد فاطمة ولا يصابون بمثل الحسين عليهالسلام ولقد قتل عليهالسلام في سبعة عشر من أهل بيته نصحوا لله وصبروا في جنب الله فجزاهم احسن جزاء الصابرين أنه إذا كان يوم القيامة اقبل رسول الله صلىاللهعليهوآله ومعه الحسين عليهالسلام ويده على رأسه يقطر دما فيقول : يا رب سل امتي فيم قتلوا ابني وقالعليهالسلام: كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين» (١).
الخامس عشر : الشيخ في أماليه قال : أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمانرحمهالله قال : أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب قال : حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي ، قال : حدثنا شعيب بن أيوب ، قال : حدّثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن هشام بن حسّان قال : سمعت أبا محمد الحسن بن علي عليهماالسلام فيخطب الناس بعد البيعة له بالأمر فقال : «نحن حزب الله الغالبون وعترة رسول الله صلىاللهعليهوآله الأقربون وأهل بيته الطيبون الطاهرون وأحد الثقلين الذين خلفهما رسول الله صلىاللهعليهوآله في امته والثاني كتاب الله فيه تفصيل كل شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فالمعوّل علينا في تفسيره ولا نتظنى تأويله بل نتيقن حقائقه فاطيعونا
__________________
(١) أمالي الطوسي : ١٦١ / مجلس ٦ / ح ٢٠.
![غاية المرام وحجّة الخصام [ ج ٢ ] غاية المرام وحجّة الخصام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3607_ghayat-almaram-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
