خطر للإسلام ، فلمّا صلّينا الصّبح قلت له : ينبغي أن ترجع إلى الله تعالى ، وهذا يوم جمعة ، وفيه دعوة مستجابة ، ونحن في أبرك موضع. فالسّلطان يغتسل الجمعة ويتصدّق بشيء سرّا (١) ، وتصلّي بين (٢) الأذان والإقامة ركعتين تناجي فيهما ربّك ، وتفوّض مقاليد أمورك إليه ، وتعترف بعجزك عمّا تصدّيت له ، فلعلّه يرحمك ويستجيب لك.
وكان رحمهالله حسن الاعتقاد ، تامّ الإيمان ، يتلقّى الأمور الشّرعيّة بأحسن انقياد (٣).
فلمّا كان وقت الجمعة صلّيت إلى جانبه في الأقصى ، وصلّى ركعتين ، ورأيته ساجدا ودموعه تتقاطر (٤).
ثمّ انقضت الجمعة. فلمّا كان العشيّ وصلت رقعة من عزّ الدّين جرديك ، وكان في اليزك ، يقول فيها : إنّ القوم قد ركبوا بأسرهم ، ووقفوا في البرّ على ظهر ، ثمّ عادوا إلى خيامهم ، وقد سيّرنا جواسيس تكشف [أخبارهم] (٥).
ولمّا كان من الغد يوم السّبت ، وهو الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ، وصلت رقعة أخرى تخبر أنّ الجواسيس رجعوا ، وأخبروا أنّ القوم اختلفوا في الصّعود إلى القدس أو الرحيل إلى بلادهم ، فذهب الفرنسيسة إلى الصّعود إلى القدس وقالوا : إنّما جئنا بسببه فلا نرجع (٦). وقال الأنكتير إنّ هذا الموضع قد أفسدت مياهه ولم يبق حوله ماء (٧) ، فمن أين نشرب؟ قالوا :
__________________
(١) في تاريخ ابن الفرات ٤ / ٢ / ٧١ «خفية».
(٢) في تاريخ ابن الفرات ٤ / ٢ / ٧١ «من».
(٣) في تاريخ ابن الفرات ٤ / ٢ / ٧١ «بأكمل انقياد ومثول».
(٤) في تاريخ ابن الفرات ٤ / ٢ / ٧١ زيادة : «على مصلّاه».
(٥) إضافة على الأصل من : تاريخ ابن الفرات ٤ / ٢ / ٧١.
(٦) في تاريخ ابن الفرات ٤ / ٢ / ٧٢ «إنما جئنا من بلادنا بسبب القدس ولا نرجع دونه».
(٧) في تاريخ ابن الفرات ٤ / ٢ / ٧٢ زيادة : «أصلا».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3604_tarikh-alislam-41%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
