الواجب تكويناً ، كالسفر بالنسبة لأداء مشاعر الحجّ ، وهذه المقدّمة هي محلّ البحث .
وقد تعدّدت الأقوال في هذه المسألة حتّىٰ تجاوزت العشرة ، وقد أورد العلّامة المظفّر عناوين العشرة المهمّة منها ، وٱنتهىٰ إلىٰ القول بأنّ الحقّ هو عدم وجوب مقدّمة الواجب العقلية ، « كما عليه جماعة من المحقّقين المتأخّرين . . . وذلك لأنّه إذا كان الأمر بذي المقدّمة داعياً للمكلّف إلىٰ الإتيان بالمأمور به ، فإنّ دعوته هذه ـ لا محالة بحكم العقل ـ تحمله وتدعوه إلىٰ الإتيان بكلِّ ما يتوقّف عليه المأمور به تحصيلاً له .
ومع فرض وجود هذا الداعي في نفس المكلّف لا تبقىٰ حاجة إلىٰ داع آخر من قبل المولىٰ ، مع علم المولىٰ ـ حسب الفرض ـ بوجود هذا الداعي ؛ لأنّ الأمر المولويَّ ـ سواء كان نفسيّاً أم غيريّاً ـ إنّما يجعله المولىٰ لغرضِ تحريكِ المكلّف نحو فعلِ المأمور به ؛ إذ يجعل الداعي في نفسه حيث لا داعيَ ، بل يستحيل في هذا الفرض جعل الداعي الثاني من المولىٰ ؛ لأنّه يكون من باب تحصيل الحاصل » (١) .
وأشار في حاشية البحث إلىٰ أنّ أوّل من تنبّه إلىٰ ذلك وبرهن عليه ، هو أُستاذه الأصفهاني ، وعاضده عليه كلّ من السيّدين الخوئي والحكيم .
قال المحقّق الأصفهاني : « إنّ العقل يذعن بأنّ ذا المقدّمة ـ المفروض استحقاق العقاب علىٰ تركه لجعل الداعي نحوه ـ لا يوجد إلّا بإيجاد مقدّمته ، فلا محالة تنقدح الإرادة في نفس المنقاد للبعث النفسي ،
__________________
(١) أُصول الفقه ٢ / ٢٩٢ ـ ٢٩٣ .
![تراثنا العددان [ ٧٩ و ٨٠ ] [ ج ٧٩ ] تراثنا العددان [ 79 و 80 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3603_turathona-79-80%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)