وقال المحقّق الأصفهاني : إنّ القول باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه « يصعب الالتزام به ؛ إذ اللازم منه بطلان جميع العبادات الصادرة من المديون بفلس واحد لغريمٍ مطالبٍ ، فلا يصحّ حجّه وصلاته وٱعتكافه ، وغير ذلك من العبادات التي تضادّ الأداء ، وقلَّ مَن يسلم منه أو من نظائره ، وهذا مخالف لضرورة الفقه ، بل الدين ، كما قال بعض الأساطين » (١) .
ونقل صاحب الحدائق عن الشهيد الثاني قوله بهذا الشأن : لو كان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، « لم يتحقّق السفر إلّا لأوحديّ الناس ؛ لمصادمته ـ غالباً ـ لتحصيل العلوم الواجبة ، وقلّما ينفكّ الإنسان عن شغل الذمّة بشيء من الواجبات الفوريّة ، مع أنّه علىٰ ذلك التقدير موجب لبطلان الصلاة الموسّعة في غير آخر وقتها ، ولبطلان النوافل اليومية وغيرها » (٢) .
* ثانياً : قاعدة الملازمة العقلية بين إيجاب شيء شرعاً وبين إيجاب مقدّمته شرعاً .
ولا بُدّ من الإشارة أوّلاً إلىٰ أنّ مقدّمة الواجب علىٰ نحوين :
* أوّلهما : المقدّمة الشرعية ، كمقدّمية الوضوء للصلاة ؛ وهذا النحو من المقدّمة مرتبط بالشارع المقدّس ، فهو الذي يبيّنه من خلال إيجابه ، ولولا ذلك لا يتمكّن العقل من إدراكه ليحكم بوجوبه .
* والنحو الثاني : المقدّمة العقلية ، وهي التي يتوقّف عليها تحقّق
__________________
(١) وقاية الأذهان : ٢٩٧ ، وأشار في الهامش إلىٰ أنّ بعض الأساطين هو : الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء .
(٢) الحدائق الناضرة ١ / ٥٩ ـ ٦٠ .
![تراثنا العددان [ ٧٩ و ٨٠ ] [ ج ٧٩ ] تراثنا العددان [ 79 و 80 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3603_turathona-79-80%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)