(٢) لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا
عن أبي عبد الله عليه السلام (١) . .
وهذه الكلمة من أحسن الكلام ، وفيها قاعدة عامّة وفائدة مهمّة في الحثّ علىٰ التعقّل والتعلّم ، والاحتياط في الأُمور ، والمحافظة علىٰ العقائد وضروريات الدين . .
إنّه قد يطلق « الجهل » ويراد منه ما يقابل : « العقل » ، وقد يطلق ويراد منه ما يقابل : « العلم » ، وكلاهما محتمل هنا ؛ فإن كان المراد هو الأوّل ، ففيه الحثّ علىٰ التعقّل والتفهّم للأُمور ، وإن كان المراد هو الثاني ، ففيه الحثّ علىٰ التعلّم . . وإلّا فالاحتياط .
وعلىٰ كلّ حال ، فإنّ مقتضى الحكمة في حال الجهل بالشيء هو « التوقّف » والسكوت حتّىٰ يرتفع الجهل ويتّضح الحال ، هذا في مطلق الأُمور ؛ لأنّ الموافقة علىٰ الشيء والقبول له ، أو الإنكار للشيء والردّ له ، مع الجهل بالحقيقة ، قد يؤدّي إلىٰ الباطل ، وترتيب الأثر عليه عملاً قد يوقع في الضلالة .
وأمّا في خصوص القضايا الراجعة إلىٰ العقيدة الثابتة بدليل قطعي ، فعن أبي جعفر عليه السلام : « كلّ شيء يجرّه الإقرار والتسليم فهو الإيمان ،
__________________
(١) وسائل الشيعة ١ / ٣٢ ح ٤٧ .
![تراثنا العددان [ ٧٩ و ٨٠ ] [ ج ٧٩ ] تراثنا العددان [ 79 و 80 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3603_turathona-79-80%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)