[ولاية نور الدين مصر]
فكتب المقتفي لأمر الله عهدا لنور الدّين محمود بن زنكيّ ، وولّاه مصر ، وأمره بالمسير إليها ، وكان مشغولا بحرب الفرنج ، وهو لا يفتر من الجهاد ، وما له إلّا أيّاما قد تملّك دمشق في صفر ، وأخذها من صاحبها مجير الدّين أبق بن محمد بن بوري بن طغتكين.
[أخذ نور الدين دمشق]
وكانت الفرنج قد ملكوا عسقلان ، وطمعوا في دمشق ، حتّى أنّهم استعرضوا من بها من الرّقيق ، فمن أراد المقام تركوه ، ومن أراد العود إلى وطنه أخذ قهرا من مالكه. وكان لهم على أهلها كلّ سنة قطيعة ، فتجيء رسلهم ويأخذون من النّاس. فراسل نور الدّين مالكها مجير الدّين واستماله ، وواصله بالهدايا ، وأظهر له المودّة حتّى ركن إليه ، وكان يرسل إليه أنّ فلانا قد بعث إليّ وكاتبني في تسلّم دمشق فاحذره. فكان مجير الدّين يقبض على ذلك الرجل ، ويقطع خبره ، إلى أن قبض على نائبة عطاء بن حفّاظ وقتله.
وكان نور الدّين لا يتمكّن مع وجود عطاء من أخذ دمشق. ثمّ كاتب نور الدّين من بدمشق من الأحداث ، واستمالهم ، ووعدهم ، ومنّاهم ، فوعدوه بأن يسلّموا إليه البلد ، فلمّا وصل نور الدّين إلى دمشق بعث مجير (١) الدّين يستنجد بالفرنج ، فتسلّم نور الدّين البلد من قبل أن يقدموا ، وذلك أنّ نور الدّين حاصرها ، فسلّم إليه أهل البلد من ناحية الباب الشّرقيّ ، وحصر مجير الدّين في القلعة ، وبذل له إن سلّم القلعة بلد حمص ، فنزل ، فلمّا سار إلى حمص أعطاه
__________________
(٢٨) / ٣١٥ ، ٣١٦ ، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٢٢٣ ، والنجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة ٩٠ ، ٩٢ ، والعبر ٤ / ١٣٦ ، ودول الإسلام ٢ / ٦٥ ، وتاريخ ابن الوردي ٢ / ٥٥ ، والدرّة المضيّة ٥٦٢ ، ٥٦٣ ـ ٥٦٥ ، ٥٦٦ ، وعيون التواريخ ١٢ / ٤٨٠ ، ٤٨٤ ، ٤٨٥ ، ومرآة الجنان ٣ / ٢٩٥ ، والكواكب الدرّية ١٤٦ ، ومآثر الإنافة ٢ / ٣٩ ، واتعاظ الحنفا ٣ / ٣٢٤ ـ ٣٢٧ ، والنجوم الزاهرة ٥ / ٣٠٦ ـ ٣٠٨ ، وتحفة الأحباب للسخاوي ٧٣ ، ٣١١ ، وحسن المحاضرة ٢ / ١٦ ، وتاريخ الخلفاء ٤٤٠ ، وبدائع الزهور ج ١ ق ١ / ٢٢٨ ، وتاريخ ابن سباط ١ / ١٠٠.
(١) في الأصل : «نور» وهو وهم.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
