أعناقهم ، فأكلوا بعد الجهد. ثمّ نجده أخوه بجيش ثقيل ، فالتقى الهند ونصر عليهم (١).
[رواية ابن الأثير عن محاربة الهنود لشهاب الدين]
قال ابن الأثير (٢) : عاد الهنود ، وسارت ملكتهم في عدد يضيق عنه الفضاء ، فراسلها شهاب الدّين الغوريّ بأنّه بتزوّجها ، فأبت ، فبعث يخادعها ، وحفظ الهنود المخاضات. فأتى هنديّ إلى شهاب الدّين ، فذكر أنّه يعرف مخاضة ، فجهّز جيشا عليهم حسين بن حرملك الغوريّ الّذي صار صاحب هراة بعد. وكان شجاعا مذكورا. فساروا مع الهنديّ ، وكبسوا الهنود ، ووضعوا فيهم السّيف ، واشتغل الموكّلون بحفظ المخاضات ، فعبر شهاب الدّين في العسكر ، وأكثروا القتل في الهنود ، ولم ينج منهم إلّا من عجز المسلمون عنه. وقتلت ملكتهم. وتمكّن شهاب الدّين من بلاد الهند ، والتزموا له بحمل الأموال وصالحوه. وأقطع مملوكه قطب الدّين أيبك مدينة دهلي ، وهي كرسيّ مملكة الهند ، وجهّز جيشا ، فافتتحوا مواضع ما وصل إليها مسلم قبل ، حتّى قاربوا لجهة الصّين (٣).
[تسلّم مجير الدين مفاتيح صرخد]
ومن سنة ثمان وأربعين ، وفي صفر توجّه صاحب دمشق مجير الدّين ، ومعه مؤيّد الدّين الوزير ، فنازل بصرى لمخالفته وجوره على أهل النّاحية ، وسلّم إليه مجاهد الدّين مفاتيح صرخد ، فأعطاه جملة. ثمّ صالحة سرخاك نائب بصرى.
[أخذ الفرنج عسقلان]
وجاءت الأخبار بأنّ نور الدّين يجمع الجيوش للغزو ، وليكشف عن أهل عسقلان ، فإنّ الفرنج نزلوا عليها في جمع عظيم ، فتوجّه مجير الدّين صاحب دمشق إلى خدمة نور الدّين ، واجتمع به في أمر الجهاد ، وساروا إلى بانياس ،
__________________
(١) الكامل في التاريخ ١١ / ١٧٢ ، ١٧٣ ، العبر ٤ / ١٢٩ ، دول الإسلام ٢ / ٦٣ ، ٦٤.
(٢) في الكامل في التاريخ ١١ / ١٧١ وما بعدها.
(٣) الكامل ١١ / ١٧١ ، ١٧٢ ، دول الإسلام ٢ / ٦٤.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
