ـ حرف الفاء ـ
٥٩٠ ـ الفضل بن محمد بن إبراهيم (١).
أبو محمد بن الزّياديّ ، السّرخسيّ ، قاضي سرخس.
فقيه ، عابد ، متزهّد. تارك للتّكلّف ، متودّد.
قال ابن السّمعانيّ : كتبت عنه مجلسا من إملائه ، وكان عنده عن أبي منصور محمد بن عبد الملك المظفّري ، وأبي ذرّ عبد الرحمن بن أحمد الأديب.
وقال لي : ولدت سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.
وتوفّي في سادس عشر شوّال (٢). جاءني نعيه وأنا بنسف.
__________________
|
= ألم تذكرا ربعا بعسفان عامرا |
|
وبيضا يودّعن الأحبّة خرّدا |
|
يشعّثن بالعنّاب ضغث بنفسج |
|
ويضربن بالأسروع خدّا مورّدا |
|
كأنّ النّوى لم تلق غير جوانحي |
|
ومقلتي العبري مرادا وموردا |
وقال ابن السمعاني : وأنشدني لنفسه :
|
أحاوي عيسى إن بلغت مقامي |
|
فبلّغ صحابي لا عدمت سلامي |
|
وخبّرهم عمّا أعاني من الجوى |
|
ومن لوعتي في هجرهم وسقامي |
|
وقال لهم : إنّي متى ما ذكرتكم |
|
غصصت لذكراكم بكل طعام |
|
وإنّ دموعي كلّما لاح كوكب |
|
ترقرقت في خدّي كصوب غمام |
|
وإن هبّ من أرض الحبيب نسيمه |
|
تغلغل أحشائي وهاج غرامي |
|
وإن غرّدت وهنا حمامة أيكة |
|
أحنّت بنوحي لحن كلّ حمام |
وله :
|
قالت : وخطتك شيبة كالعين |
|
كم تذرف عيناك ذروف العين |
|
قد قلت لها : أيا سواد العين |
|
يزداد من الثلوج ماء العين؟ |
وله أبيات يعزّي فيها الكمال المستوفي بزوجته ، منها :
|
إذا جلّ قدر المرء جلّ مصاب |
|
وكلّ جليل بالجليل يصاب |
|
يروح الفتى في غفلة عن ماله |
|
ويشغله عنه هوى وشباب |
|
فلم يتفكّر أنّ من عاش ميّت |
|
وأنّ الّذي فوق التراب تراب |
وهي طويلة. (معجم الأدباء).
(١) انظر عن (الفضل بن محمد) في : الأنساب ٦ / ٣٣٦ ، ٣٣٧ ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٤ / ٢٩٤.
(٢) وقال ابن السمعاني في (الأنساب) : إمام سرخس في عصره ، وكان مسنّا كبيرا ، جليل القدر ، فقيها ... كتبت عنه شيئا يسيرا بسرخس ، وحضرت مجلس إملائه في مسجد المربعة. ثم قال : توفي سنة إحدى وخمسين وخمسمائة بسرخس.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
