رشّ منه عليها.
قال : فرشّ عليها ، فقامت ، وجاءت وسلّمت على الشّيخ.
هذا معنى ما حكاه لي.
وحدّثني الإمام الزّاهد يوسف بن الشّيخ أبي الحسين الزّاهد : حدّثتني أمّي أنّ أبي كان يصلّي مرّة في البيت ، فرأت السّقف قد ارتفع ، وقد امتلأ البيت نورا.
سمعت خالي الإمام موفّق الدّين يقول : حكي أنّ الشّيخ أبا الحسين كان راكبا مرّة على حمار عند غباغب ، وهو ممدّد على الحمار ، فرآه رجل فقال :أقتل هذا وآخذا حماره. فلمّا حاذاه أراد أن يمدّ يده إليه ، فيبست يداه ، فمرّ أبو الحسين وهو يضحك منه ، فلمّا جاوزه عادت يداه. فسأل عنه ، فقيل له : هذا الشّيخ أبو الحسين.
قال الضّياء : وكان فيما بلغني ينزع سراويله فيلبسه للحمار. فإذا رآه النّاس تعجّبوا وقالوا : أيش هذا؟ فيقول : حتّى توارى عورة الحمار. فيضحكون منه.
وبلغني أنّه فعل هكذا (١) بحمارة ، وكان ينقل عليه حجارة لعمل شيء من قلعة دمشق ، وكان النّاس يتفرّجون عليه ، فجاء رجل على بغلة فعرفه ، فنزل وجاء إليه ، وأظنّه قبّل رجليه ، فقال : ما تركتنا نكسب الأجر ، وما كان أحد يعرفنا.
وسمعت خالي أبا عمر يقول : حدّثني أبو غانم الحلبيّ قال : دخلت امرأة الشّيخ أبي الحسين إلى عند امرأة السّلطان ، فأعطتها شقّة حرير ، فجاء أبو الحسين فعملها سراويل للحمار.
سمعت عمر بن يحيى بن شافع المؤذّن : حدّثني عبد الغنيّ ، رجل خيّر ، بمصر قال : جاء أبو الحسين إلى عندنا ، فخرج فرأى حمّالا قفص معه فخّارا قد وقع وتكسّر ، فجمعه فقال : يا شيخ أيش نفع جمعه؟ فأتى معه إلى صاحبه وحطّه عنه ، فإذا كلّه صحيح.
__________________
(١) في الأصل : «فعل من هكذا».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
