قال : ذكر أنّ النّار كان يدخلها وحملها في ثوبه. سمعت الحاجّ حرميّ بن فارس بالأرض المقدّسة قال : حدّثتني امرأة كبيرة من قريتنا أنّ أختها كانت زوجة أبي الحسين الزّاهد ، فذكرت عنه أنّه دخل تنّورا (١) فيه نار ، وخرج منه.
قال : وسمعت الزّاهد عبد الحميد بن أحمد بن إسماعيل المقدسيّ : حدّثني أبي أنّه رأى أبا الحسين يوقد نارا يطبخ ربّا ، ومعه سلّ يسقي فيه ، أظنّه قال بيده ، ثمّ يبدّد النّار ، ويأتي بالماء في السّلّ ، فيقلبه على الرّبّ.
حدّثني الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد بقرية مرو ، أنا أبو يوسف حسن قال : كنت مع أبي الحسين الزّاهد ، فجئنا إلى قرية ، وإذا عندهم نار عظيمة ، فقال : اعطوني من هذه النّار. فجاءوا إليه بقطعة جرّة فملئوها فقال :صبّوها في ملحفتي. فصبّوها في ملحفته ، فأخذها ومضى.
وحدّثني آخر هذه الحكاية عن أبي يوسف.
وحدّثني الإمام أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدسيّ قال :سمعت مشايخ من أهل بلدنا ، أنّ أبا الحسين كان يجيء إلى الأتون وهم يوقّروه ، فيقول : دعوني أدفأ. فيعبر فيه ، ويخرج من الموضع الّذي يخرجون منه الرّماد ، وهو ينقض ثيابه من الرّماد ، ويقول : دفيت.
سمعت الإمام أبا الثّناء محمود بن همّام الأنصاريّ : حدّثني الحافظ يوسف قال : كان بدمشق أبو عبد الله الطّرائفيّ رجل له معروف قال لي : أشتهي الشّيخ أبا الحسين يدخل بيتي.
فقلت له ،
فقال : نعم ، ولكن إن كان عنده للأتان موضع. فقلت للطّرائفيّ ، فقال :نعم.
فبقي سنة ، ثمّ قال لي يوما : ألا تمضي بنا إلى عند الرّجل الّذي وعدناه؟
فمضيت وهو على حماره ، فدخلنا الدّار ، وللطّرائفيّ أخت مقعدة ، فقال له عنها ، فقال : ائتني بماء من هذا البئر. فجاءه بماء في قدح ، فرقي فيه ، ثمّ قال :
__________________
(١) في الأصل : «تنور».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
