بالميل إلى أهل القلاع ، يعني الإسماعيليّة ، والدّعوة إليهم والنّصرة لطامّتهم.
وقال في «التّحبير» (١) : هو من أهل شهرستان ، كان إماما أصوليّا ، عارفا بالأدب والعلوم المهجورة ، وهو متّهم بالإلحاد والميل إليهم ، غال في التّشيّع (٢).
__________________
= وقال الأستاذة منيرة ناجي سالم في تحقيقها للتحبير ٢ / ١٦٢ بالحاشية (٣).
«في ن. م. عن ذيل ابن السمعاني : قال ابن السمعاني : سألته عن مولده ، فقال سنة ٤٧٩ ه. وكذلك ورد مثل هذا التاريخ في (لسان الميزان ج ٥ ص ٢٦٣) ، بينما جاء في (معجم البلدان ، وملخص تاريخ الإسلام) كما في التحبير».
ويقول خادم العلم محقق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري».
إن ما جاء في المطبوع من التحبير ، وفي معجم البلدان هو سنة «تسع» ، على خلاف ما يوحي كلام الأستاذة منيرة من وجود اختلاف بين المصادر حول تاريخ السنة ، فليراجع.
(١) ج ٢ / ١٦٠ ، ١٦١.
(٢) وقال أبو محمد محمود بن محمد بن عباس بن أرسلان الخوارزمي في (تاريخ خوارزم) في : دخل خوارزم واتّخذ بها دارا وسكنها مدة ثم تحوّل إلى خراسان ، وكان عالما حسنا ، حسن الخط والحفظ ، لطيف المحاورة ، خفيف المحاضرة ، طيّب المعاشرة .. ولو لا تخبّطه في الاعتقاد ، ومطله إلى هذا الإلحاد لكان هو الإمام ، وكثيرا ما كنا نتعجّب من وفور فضله ، وكمال عقله ، كيف مال إلى شيء لا أصل له ، واختار أمرا لا دليل عليه لا معقولا ولا منقولا ، ونعوذ بالله من الخذلان والحرمان من نور الإيمان ، وليس ذلك إلّا لإعراضه عن نور الشريعة ، واشتغاله بظلمات الفلسفة ، وقد كان بيننا محاورات ومفاوضات ، فكان يبالغ في نصرة مذاهب الفلاسفة والذّبّ عنهم. وقد حضرت عدّة مجالس من وعظه فلم يكن فيها لفظ : قال الله ، ولا قال رسول الله ، صلىاللهعليهوسلم ولا جواب عن المسائل الشريعة ، والله أعلم بحاله. وخرج من خوارزم سنة ٥١٠ ، وحجّ في هذه السنة ، ثم أقام ببغداد ثلاث سنين ، وكان له مجلس وعظ في النظامية ، وظهر له قبول عند العوام ، وكان المدرّس بها يومئذ أسعد الميهني ، وكان بينهما صحبة سالفة بخوارزم قرّبه أسعد لذلك. سمعت محمد بن عبد الكريم يقول : سئل يوما في محلّة ببغداد عن سيّدنا موسى ، عليهالسلام ، فقال : التفت موسى يمينا ويسارا ، فما رأى من يستأنس به صاحبا ولا جارا ، فآنس من جانب الطور نارا ، خرجنا نبتغي مكة حجّاجا وعمّارا ، فلما بلغ الحياة حاذى جملي جارا ، فصادفنا بها ديرا ورهبانا وخمّارا. وكان قد صنّف كتبا كثيرة في علم الكلام ، منها : كتاب نهاية الإقدام ، وكتاب الملل والنّحل ، وكتاب غاية المرام في علم الكلام ، وكتاب دقائق الأوهام ، وكتاب الإرشاد إلى عقائد العباد ، وكتاب المبدإ والمعاد ، وكتاب شرح سورة يوسف بعبارة لطيفة فلسفية. وكتاب الأقطار في الأصول. ثم عاد إلى بلده شهرستان فمات بها في سنة ٥٤٩ أو قريبا منها ، ومولده سنة ٤٦٩ (معجم البلدان ٣ / ٣٧٧). وقال السبكي : وفي تاريخ شيخنا الذهبي أن ابن السمعاني ذكر أنه كان متّهما بالميل إلى أهل القلاع يعني الإسماعيلية والدعوة إليهم والنصرة لطامّاتهم ، وأنه قال في (التحبير) إنه متّهم بالإلحاد والميل إليهم ، غال في التشيّع. انتهى مختصرا. فأمّا (الذيل) فلا شيء فيه من ذلك ، وإنما ذلك في (التحبير) وما أدري من أين ذلك لابن السمعاني ، فإن تصانيف أبي الفتح دالّة على خلاف ذلك ، ويقع لي أنّ هذا دسّ على ابن السمعاني في كتابه (التحبير) وإلا فلم يذكره
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
