[تحالف الفرنج وعسكر دمشق]
ثمّ ترحّل بهم إلى ناحية الأعوج لقرب الفرنج ، ثمّ تحوّل إلى عين الجرّ (١) بالبقاع ، فاجتمعت الفرنج مع عسكر دمشق ، وقصدوا بصرى لمنازلتها ، فلم يتهيّأ لهم ذلك ، وانكفأ عسكر الفرنج إلى أعمالهم ، وراسلوا مجير الدّين والرئيس المؤيّد يلتمسون باقي المقاطعة المبذولة لهم على ترحيل نور الدّين ، وقالوا : لو لا نحن ما ترحّل (٢).
[غزوة الأسطول المصري إلى سواحل الشام]
وورد الخبر بمجيء الأسطول المصريّ ، إلى ثغور السّاحل في هيئة عظيمة وهم سبعون مركبا حربيّة مشحونة بالرجال ، قد أنفق عليها على ما قيل ثلاثمائة ألف دينار. فقربوا من يافا ، فقتلوا وأسروا ، واستولوا على مراكب الفرنج ، ثمّ قصدوا عكّا ، ففعلوا مثل ذلك ، وقتلوا خلقا عظيما من حجّاج الفرنج ، وقصدوا صيدا ، وبيروت ، وطرابلس ، وفعلوا بهم الأفاعيل. ولو لا شغل نور الدّين لأعان الأصطول. وقيل إنّه عرض عسكره ، فبلغوا ثلاثين ألفا (٣).
[مصالحة نور الدين وصاحب دمشق]
ثمّ عاد نحو دمشق ، وأغارت جنوده على الأعمال ، واستاقوا المواشي ، ونزل بداريّا ، فنودي بخروج الجند والأحداث ، فقلّ من خرج ، ثمّ إنّه قرب من البلد ، ونزل بأرض القطيعة ، ووقعت المناوشة. فجاء الخبر إلى نور الدّين بتسلّم نائبة الأمير حسن تلّ باشر بالأمان ، ففرح ، وضربت في عسكره الكوسات والبوقات بالبشارة. وتوقّف عن قتال الدّمشقيّين ديانة وتحرّجا (٢).
وتردّدت الرسل في الصّلح على اقتراحات تردّد فيها الفقيه برهان الدّين البلخيّ ، وأسد الدين شيركوه ، وأخوه ، ثجم وقعت الأيمان من الجهتين ، فرحل
__________________
(١) ذيل تاريخ دمشق ٣١٤ ، كتاب الروضتين ١ / ٢٠١ ، ٢٠٢ ، مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٢٠٩ ، ٢١٠.
(٢) ذيل تاريخ دمشق ٣١٥ ، أخبار مصر لابن ميسّر ٢ / ٩١ ، نهاية الأرب ٢٨ / ٣١٣ ، كتاب الروضتين ١ / ٢٠٢ ، اتعاظ الحنفا ٢ / ٢٠٢.
(٣) مرآة الزمان ج ٨ ق ١ / ٢١٠.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
