ببغداد على سبيل المذاكرة ، فروى عنه : أبو منصور بن الصّبّاغ ، وعبد الخالق الموصليّ.
وروى الكثير ببلده ، وصنّف مصنّفات كثيرة في الحديث ، والفقه ، والأصول ، وعلوم القرآن ، والأدب ، والنّحو ، والتّواريخ ، واتّسع حاله ، وكثر إفضاله ، ومدحه الشّعراء. وعمل على إشبيلية سورا من ماله ، وولي قضاءها ، وكان من الأئمّة المقتدى بهم.
وقد ذكره اليسع بن حزم ، وبالغ في تعظيمه ، وقال : وليّ القضاء فمحن ، وجرى في أعراض العابرة (١) فلحن (٢) ، وأصبح يتحرّك بإثارة (٣) الألسنة ، ويأبى بما أجراه القدر عليه النّوم والسّنة ، وما أراد إلّا خيرا (٤) ، نصب الشّيطان (٥) عليه شباكه ، وسكّن الإدبار حراكه ، فأبداه للنّاس صورة تبدو (٦) ، وسورة تتلى (٧) ، لكونه تعلّق بأذيال الملك ، ولم يجر مجرى العلماء في مجاهرة السّلاطين وحربهم (٨) ، بل داهن.
ثمّ انتقل إلى قرطبة مكرّما ، حتّى حوّل إلى العدوة ، فقضى بما قرأت (٩).
قرأت بخطّ ابن مسديّ في «معجمة» : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن مفرّج النباتي (١٠) بإشبيليّة :
سمعت الحافظ أبا بكر بن الجدّ وغيره يقولون : حضر فقهاء إشبيلية أبو بكر بن المرجّى ، وفلان ، وفلان ، وحضر معهم أبو بكر بن العربيّ ، فتذاكروا
__________________
(١) في سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٢٠١ ، وتذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٩٦ : «أعراض الإمارة».
(٢) تحرّفت في التذكرة إلى «فلحق» بالقاف في آخرها.
(٣) في السير : «وأصبح تتحرك بآثاره».
(٤) في الأصل : «خير».
(٥) في السير : «السلطان» ، والمثبت يتفق مع التذكرة.
(٦) في السير ، والتذكرة : «صورة تذمّ».
(٧) في التذكرة : «وسورة تبلى».
(٨) في السير : «وحزبهم» ، والمثبت يتفق مع التذكرة.
(٩) في السير ، والتذكرة : «فقضى نحبه».
(١٠) في الأصل : «الفاتي» ، وفي التذكرة : «البناني» ، والتصحيح من السير.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3584_tarikh-alislam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
