ويلحقان ما عداه بسببه.
والمتكلمون قالوا : إذا عقلتم وجود هذا التقدم الخاص من غير زمان يغاير المتقدم والمتأخر في بعض الأشياء ، لم يمكنكم المنع من لحوقه للبواقي لذواتها من غير زمان.
ثم قال المتكلمون : إن معنى كون الله تعالى قديما هو أنا لو قدّرنا وجود أزمنة لا نهاية لها لكان الله تعالى موجودا معها ، ولا يشرط وجود الزمان مصاحبا له تعالى والّا لزم القدم وتسلسل الأزمنة.
مسألة : الحق عندنا ان القدم والحدوث من الصفات الاعتبارية وليس لهما ثبوت في الخارج والّا لزم التسلسل (١).
وزعم عبد الله بن سعيد من الاشاعرة : ان القدم صفة زائدة على ذاته تعالى (٢) ، واحتج بأن القدم عبارة عن نفي العدم السابق وعدم العدم ثبوتي. والجواب : إن القدم لكونه نفي العدم السابق يكون داخلا تحت مطلق العدم.
ثم قال : صفات الله تعالى غير قديمة والّا لزم قيام المعنى بالمعنى ، ولا حادثة والّا لكان الله محلا للحوادث. وهذا القول في السخافة كالأوّل.
واما الكرامية فإنهم قالوا : إن الحدوث صفة زائدة على ذات الحادث (٣) ، لأن الشيء قد لا يكون حادثا ثم يصير حادثا فقد تبدل النفي بالإثبات. والجواب : ان التبدل لا يدل على الثبوت.
مسألة : القديم إذا كان وجوديا استحال عليه العدم ، لأنه إمّا أن يكون
__________________
(١) هذا رد على الفلاسفة حيث قالوا : بأن كل حادث مسبوق بمادة ومدة كما نقل ذلك عنهم الرازي في : محصل افكار المتقدمين والمتاخرين ص ١٢١ ، ويلزم من التسلسل كما جاء في المتن ، لأن المادة ممكنة فمحل امكانها مغاير لها فيكون لها مادة اخرى فيتسلسل.
(٢) نقل ذلك عن عبد الله بن سعيد في : محصل افكار المتقدمين والمتاخرين ص ١٢١.
(٣) كما جاء في : محصل افكار المتقدمين والمتاخرين ص ١٢١.
