واما السمع فغير مراد منه الحقيقة بالاتفاق ، لأن الزلزلة عبارة عن الحركة والحركة غير ثابتة في العدم اتفاقا ، فإذن المراد منه المجاز وهو كون الزلزلة تصير شيئا.
تذنيب : القائلون بشيئية المعدوم اتفقوا على أن الذوات المعدومة متباينة بأشخاصها ، وأن الثابت من كل نوع عدد غير متناه ، وأن الفاعل ليس له تأثير في جعل الذات ذاتا بل في جعلها موجودة ، لأن كل ما بالغير يرتفع بارتفاعه فالسواد حال ارتفاع فاعله ليس بسواد ، وعلى أن الذوات المعدومة متساوية في الذاتية لشمول حد الذات الجميع ويختلف بالصفات ، وبعض من نفى المعدوم وافقهم في أن الذوات متساوية.
والحق مجانب لهذا القول ، فإن المتساوية تصح على كل منهما (١) ما يصح على الآخر ، فيصح انقلاب الجوهر عرضا وبالعكس والقديم محدثا وبالعكس ، وهذا هذيان.
وأيضا فالصفات إن كانت متساوية لم يقع بها الاختلاف ، أو مختلفة لصفات لزم التسلسل او بأنفسها ، بطلت قاعدتهم القائلة بأن الاختلاف إنما يكون بالصفات.
تذنيب : زعم جماهيرهم أن الذوات المعدومة موصوفة بصفات الأجناس كالجوهرية للجوهر والسوادية للسواد ، لأن التمايز إنما يكون بهذه الصفات فلو عريت في العدم عنها كانت واحدة ، ولأن الذوات حال العدم إن كانت متفقة كانت كذلك حال الوجود لأن ما بالذات لا يزول ، وإن كانت مختلفة مع اشتراكها في الذاتية لزم اختلافها بصفات ثابتة لها.
وابو إسحاق بن عياش منهم قال (٢) : إنها عارية عن الصفات لأنها
__________________
(١) ب : واحد منهما.
(٢) نقل ذلك عنه الرازي أيضا وقال : زعم ابن عياش ان الجوهر حال العدم كما يمتنع اتصافه
