مراد وبعضها مقدور دون بعض وما لا تمييز له استحال تخصيص بعضه بالمرادية والمقدورية دون بعض ، وامّا الكبرى فلأن كل متميز فله تحقق وتعين في نفسه يخالف به ما عداه ، ولا نعني بالثابت إلّا هذا.
وأيضا المعدوم معلوم والعلم أمر نسبي يستدعي ثبوت المنتسبين. وأيضا الإمكان ثبوتي لأنه نقيض الامتناع فالمعدوم الممكن متصف بالصفة الثبوتية فيكون ثابتا.
وأيضا الوجود زائد على الماهية ، فإن لم يكن بينهما تلازم جاز وجود كل منهما منفكا عن صاحبه هذا خلف ، وان كان بينهما تلازم استحال أن يكون من الطرفين وإلّا لزم الدور ، واستحال أن يكون الملزوم هو الوجود والّا لكانت الماهية تابعة لصفتها هذا خلف فتعين العكس فتكون الماهية ثابتة أولا حتى يتبعها الوجود فتكون الماهية قبل الوجود ثابتة.
وأيضا فالسمع قد دلّ على تسمية المعدوم شيئا ، قال الله تعالى : (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) (١).
واعلم أن هؤلاء القوم إنما وقعوا في هذه الجهالات من جهلهم بالوجود الذهني ، ونحن لما اعترفنا بصحته سقطت هذه المحالات عنّا ، أمّا حجتهم الأولى فصحيحة ، لكنها تدل على أن المعدومات ثابتة مطلقا وهو حق فإن الثابت الذهني ثابت ، وكذا الحجة الثانية ، وأيضا يعارضون بتصور الممتنعات والمركبات.
وأما الثالثة فانها مبنية على ثبوت الإمكان وهي مقدمة قد كذّبناها فيما سلف.
وأما الرابعة فإنّ قولهم : الوجود زائد على الماهية ، إن عنوا به ما حققناه نحن فيما مضى لم ينفعهم والّا سقط بالكلية.
__________________
(١) سورة الحج : ١.
