وأبطل قول أبي علي بوجوه :
احدها : أن التنافي إما أن يكون بين الطاعة والمعصية او بين الثواب والعقاب ، والأول باطل لأن أحدهما مفقود عند وجود الثاني ، والثاني باطل أيضا لأن العقاب والثواب في حال المنافات يكونان معدومين ولا تنافي في المعدومات.
وثانيها : أن من زادت حسناته على سيئاته يلزم أن يكون عند العقلاء بمنزلة من لم يحصل منه إساءة (١) ، وكذلك بالعكس ، وإن تساويا لزم أن يكون بمنزلة من لم يحصل منه الإساءة والإحسان ، وكل ذلك باطل بالضرورة.
وثالثها : أن الثواب والعقاب إما أن يكونا متنافيين أو لا ، والثاني يفيد المطلوب ، وعلى تقدير الأول لا ينفي أحدهما الآخر ، لأن المنافاة من الطرفين فلم يكن الطاري بأن يزيل الباقي أولى من أن يمنع الباقي الطاري من الوجود.
وأبطل قول أبي هاشم بأن من فعل خمسة أجزاء من الثواب عقيب خمسة (٢) أجزاء من العقاب فليس زوال إحدى الخمستين بالخمسة المتأخرة أولى من الأخرى ، ولأن زوال خمسة أجزاء الثواب بخمسة أجزاء العقاب يستلزم القول بكون المغلوب غالبا ، أو يكون كل واحد منهما يعدم ويوجد دفعة واحدة وهو محال.
حجة المعتزلة وجهان :
الأول : قالوا : لو لم يكن القول بالإحباط حقا ، إما عند زيادته كما هو مذهب القائلين بالموازنة ، أو عند تأخره كما هو مذهب القائلين بالموافاة ، كان الاستحقاقان باقيين والتالي باطل فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة.
وبيان بطلان التالي أن إيصال الثواب والعقاب الى المكلف إما أن يكونا في
__________________
استحقه على ما أتى به من الطاعة.
واستحسن عبد الجبار هذا القول وقال : هذا هو الصحيح من المذهب (شرح الاصول الخمسة ص ٦٢٩).
(١) ب : الاساءة.
(٢) ب : عشرة ، وهو غلط.
