البحث الأول
في بيان وجه استحقاق هذه الامور
أما المدح والتعظيم فيستحقان بوجوه ثلاثة : فعل الواجب والمندوب والإخلال بالقبيح.
واما الذم والاستخفاف فيستحقان بفعل القبيح والإخلال بالواجب.
والثواب يستحق بما يستحق به التعظيم والمدح اذا كان مكلفا به والعقاب يستحق بما يستحق به الذم والاستخفاف.
والشرط في استحقاق ما يستحق بالمدح والتعظيم والثواب أن يفعل الواجب لوجه وجوبه او لوجوبه وهما متلازمان وأن يترك القبيح لقبحه ، فإن الفاعل للواجب رياء او لغرض دنياوي غير مستحق لهما.
والشرط في استحقاق الذم والاستخفاف أن يمكنه التحرز من فعله لقبحه او لأنه إخلال بواجب ، وهذا أيضا شرط في استحقاق العقاب والفاعل للقبيح ، والمخل بالواجب مستحق للذم والاستخفاف سواء علم قبحه أو أنه إخلال بواجب او تمكين من العلم بذلك ، وهاهنا شرط آخر في استحقاق الثواب وهو المشقة بما يستحق به الثواب.
مسألة : نقل عن المشايخ قبل أبي هاشم : إن الإخلال لا يستحق به شيء لكونه عدميا ، وإنما يستحق بفعل الضد أعني ترك القبيح او ترك الواجب الذي يحصل عنده الإخلال بهما.
وأما أبو هاشم وأصحابه وأبو الحسين البصري فقد ذهبوا الى أنه صالح للعلية في الاستحقاق ، قالوا : والدليل عليه أنا نعلم حسن المدح والذم بالإخلال
