ومنها : فعل الحسن وترك القبيح ، وهو قد بلغ الغاية في ذلك ، فإن أحسن الأفعال الإيمان بالله وتصديق رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وهو قد سبق الناس الى ذلك بالاتفاق (١).
وقد نقل عن رسول الله صلىاللهعليهوآله أنه قال : «اوّلكم ورودا على الحوض أوّلكم اسلاما علي بن ابي طالب» ، ونقل عنه عليهالسلام أنه قال : انا أوّل من صلى واوّل من آمن بالله ورسوله ولم يسبقني بالصلاة الّا رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وروي عنه عليهالسلام أنه خطب الناس في ملاء عظيم وقال : أنا الصديق الاكبر وأنا الفاروق الأعظم ، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم (٢) ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة.
وأما باقي الحسنات فقد بينا استكماله فيها.
واما ترك القبائح ، فلم ينقل عنه ناقل فعل قبيح ، بخلاف غيره ، لأنهم أسلموا بعد كفرهم.
واما بالاعتبار الثاني ، فلا شك في أن عليا عليهالسلام كان أشد الناس حرصا بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله على الإيمان ، وكان يدعو الناس ولم يزل محاربا مع رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله ينفذه
__________________
(١) قال ابن عبد البر في : الاستيعاب (ج ٢ ص ٤٥٧) اتفقوا على ان خديجة اوّل من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء به ثم عليّ بعده. وقد صرح جماعة كثيرة من اهل السنة بان عليا عليهالسلام اوّل من آمن برسول الله من الرجال ، من جملتهم : ابن سعد ، الطبقات الكبرى ج ٣ ص ٢١ ، وابن حنبل ، المسند ج ٤ ص ٣٦٨ ، والطبري ، التفسير (جامع البيان) ج ٢ ص ٧٦ ، وغيرهم وهم كثيرون.
(٢) الروايات الواردة في ان عليا عليهالسلام اوّل من اسلم واوّل من صلى مع رسول الله (ص) ولم يسبقه من الرجال غيره بالايمان كثيرة جدا مع الاختلاف في الاسانيد والالفاظ ، وقد جمع شطرا منها آية الله المرعشي في ملحقات احقاق الحق ج ٧ ص ٤٩٢ فبعد ، من اراد فليراجع.
