عليّ (١).
ونقل عنه الجميع وصوله الى الله تعالى وبلوغه الغاية في الرياضة الموجبة للقرب منه.
ومنها : الزهد ، فقد اتفق الناس على بلوغه مرتبة لم يبلغها أحد ممن تقدمه ولا لحقه أحد ممن تأخر عنه ، حتى أنه في زمن ولايته وقدرته وتمكنه لم ينل شيأ من ملاذ الدنيا ولا من طيباتها ، بل كان مأكوله الخشن وملبوسه كذلك وكان يواسي (٢) فقراء أمته.
ومنها : الشجاعة ، وقد نقل عنه بالتواتر الوقائع المشهورة [الدالة على كماله منها (٣)] كيوم بدر ويوم أحد ويوم حنين ويوم الأحزاب ، حتى أنه خرج في ذلك اليوم عمرو بن عبد ود فقتله ، وقد وقف عنه المسلمون خوفا منه ، فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لضربة علي أفضل من عبادة الثقلين (٤)» ، وغير ذلك من الوقائع المشهورة المنقولة عنه عليهالسلام.
ومنها : السخاء ، وهو في ذلك قد بلغ الغاية ، فإنه قد نقل عنه بالتواتر أنه جاد بطعامه ثلاث ليال متواليات وأنزل الله في حقه : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) (٥).
ومنها : حسن الخلق ، وهو قد بلغ فيه الغاية حتى نسب الى الدعابة.
__________________
(١) انظر أيضا : احقاق الحق ج ٨ ص ٦٠٢.
(٢) ب : مواسي.
(٣) ج : ما بين المعقوفين ساقط.
(٤) جاء الحديث بألفاظ مختلفة في كتب اهل السنة ، من جملتها : الحاكم النيسابوري ، المستدرك ج ٣ ص ٣٢ ، والخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ج ١٣ ص ١٩ ، وغيرهما.
(٥) الانسان : ٨ ، وقد نقل نزول هذه الآية في حق علي وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام جمع كثير من علماء السنة جاء ذكرهم في : الاميني ، الغدير ج ٢ ص ١٠٧ فبعد ، واحقاق الحق ج ٣ ص ١٥٧ فبعد.
