وسادسها : الوقائع المنقولة عنه في فتاويه مع خطأ الصحابة دالة على أفضليته ، فإنه قد نقل إن عمر أمر برجم امرأة اتت بولد لستة أشهر فنهاه عنه عليهالسلام وتلا عليه قوله تعالى : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) (١) ، فقال : لو لا علي لهلك عمر (٢).
وأمر عمر برجم امراة زنت وهي حامل ، فنهاه وقال : ليس لك على ما في بطنها سلطان ، فقال : لو لا علي لهلك عمر (٣).
ونقل عنه مسائل دقيقة في علم الفقه وغيره عجز عنها الجميع ، وذلك يدل على فضله عليهالسلام.
وأما الفضائل العملية ، فإما أن يؤخذ باعتبار الشخص نفسه ، أو باعتبار تكميل غيره.
أما بالاعتبار الأول ، فينظمها أمور :
منها : العبادة ، ولا شك أن عليا عليهالسلام كان أعظم الناس عبادة ونسكا والتزاما بالقوانين الشرعية على أشق الوجوه.
حتى أنه نقل عنه عليهالسلام إنه إذا أريد اخراج شيء من الحديد من جسده ترك الى دخوله في الصلاة فيلقى متوجها بذاته نحو الله تعالى غافلا عن غيره حتى عن الآلام التي يفعل فيه (٤).
ونقل عن زين العابدين عليهالسلام : إنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة ثم يرمي صحيفة علي عليهالسلام من يده كالمتضجر ويقول : أنّي بي بعبادة
__________________
(١) لقمان : ١٤.
(٢) كنز العمال ج ٣ ص ٩٦ ، والسيوطي الدر المنثور ج ١ ص ٢٨٨.
(٣) الرياض النظرة ج ٢ ص ١٩٦ ، وذخائر العقبى ص ٨٠ ، وكتب اخرى التي جاء ذكرها في : الأميني ، الغدير ج ٦ ص ١١٠.
(٤) انظر : احقاق الحق ج ٨ ص ٦٠٢.
