البحث السادس
في وجوب العصمة
مقدمة :
العصمة لطف يفعله الله تعالى بالمكلف لا يكون مع ذلك داع الى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك.
والأوائل قالوا : إنها ملكة متمكنة في النفس لا يصدر عن صاحبها معها المعاصي ، وقال آخرون : إن المعصوم هو الذي لا يمكنه الإتيان بالمعاصي وهؤلاء منهم من قال : إن عدم المكنة لاختصاص بدنه او نفسه بخاصية تقتضي امتناع المعاصي منه ، ومنهم من ساوى بينه وبين أشخاص الإنسان في الخواص البدنية والنفسانية ، وفسروا العصمة بالقدرة على الطاعة أو عدم القدرة على المعصية ، وهو قول ابي الحسن الأشعري (١).
وقال آخرون : إن المعصوم متمكن من الفعلين واختص بلطف الله تعالى كما قلناه نحن أولا ، وأبطلوا قول من سلب القدرة عن المعصية بأنه حينئذ لا مدح له في عصمته ، ولأنه يبطل التكليف في حقة ، فلا ثواب له ولا عقاب ، واللوازم كلها فاسدة ، ولقوله تعالى : (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ) (٢).
وسبب العصمة عند هؤلاء الأربعة أمور :
الأول : اختصاص نفسه أو بدنه بملكة يمنعه من الإقدام على المعصية.
الثاني : أن يكون عالما بالمدح على الطاعة والذم على المعصية.
__________________
(١) هذا القول متفق عليه عند الاشاعرة كما جاء في : البغدادي ، اصول الدين ص ١٦٩.
(٢) الكهف : ١١٠.
