تكميل غيره (١) والكامل المطلق هو الكامل فيهما (٢) المكمل غيره ، ومحمد عليهالسلام من ابتداء نشوه الى آخره لم يزل مواظبا على الأفعال الحسنة والأخلاق الجميلة ، وبعد ظهور أمره ملازم لعبادة ربّه متوجه بكليته إليه تارك للدنيا يدعو الناس الى ذلك ويجتهد في دخولهم تحت طاعة مولاهم ، وهو (٣) متواتر عنه عليهالسلام ، وذلك راجع الى كمال قوته العملية وإكمال غيره فيها.
وأما القوة العلمية فلا شك في أنه عليهالسلام ظهر والعرب متشاجرة مختلفة الأديان ، قوم يعبدون الأصنام وآخرون الكواكب الى غير ذلك من الأديان الباطلة والأقاويل الفاسدة ، فنشر فيهم المعارف الإلهية والمطالب العلمية المشتملة على التوحيد والتنزيه والعدل وغير ذلك من المسائل الحقة وبيّن منها ما كان خفيا عليهم وأمرهم بالتفكر والتطلع على الحق ، وذلك نهاية كماله في قوته العلمية وإكمال غيره فيها.
الثالث : أن الأنبياء المتقدمين أخبروا بظهوره ونبوته وصدق مقالاته.
فإن قيل (٤) : لا نسلم ظهور المعجزة على يده ، والتواتر باطل لأنكم إن عنيتم به عددا محصورا يحصل به العلم فهو باطل ، لأن كل عدد يفرض يمكن تواطؤهم على الكذب ، وإن عنيتم به ما أفاد العلم فلا يحصل العلم بكون الخبر متواترا إلا بعد العلم به ، وإن عنيتم العلم به على كونه متواترا ، فيدور.
ولأن العلم يستحيل حصوله بكل واحد وبأي واحد وبالمجموع ، لأنه إن اتصف بما لم يتصف به الآحاد فالكلام في علة حصول ذلك الوصف كالكلام في العلم ، وإن لم يتصف لم يحصل العلم ، ولأن شرط التواتر البعيد استواء الطرفين
__________________
(١) الف : عنه.
(٢) الف : منهما.
(٣) ب : هذا.
(٤) هذه الاشكالات سيأتي جوابها بعد صفحات بقوله : والجواب.
