وترك أديانهم وما شاءوا عليه واختاروا المحاربة والقتل بالسيف على الإتباع لدينه ، ولو كانوا متمكنين من المعارضة لصاروا إليها.
وأما عدم المانع فظاهر ، فإنه عليهالسلام في ابتداء أمره لم يكن يخشى العرب من سطوته.
وأما بيان أن المعارضة لم تقع فضروري ، لأن مثل هذه الوقائع العظيمة يجب اشتهارها حتى يغلب ظهورها على ظهور القرآن من حيث إنها مسقطة للتكليف والانقياد الى أوامر المماثل.
الثاني : أنه عليهالسلام أخبر عن الغيب بالتواتر والآيات الدالة عليه ، كقوله : (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) (١) ، وقوله : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ) (٢) ، وكقوله : (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ) (٣) ، وذلك معجز قطعا.
الثالث ، المعجزات المنقولة عنه عليهالسلام بالتواتر كليتها وإن لم يكن تفاصيلها متواترة ، كانشقاق القمر ، وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل ، وختم الحصى ونبوغ الماء من بين أصابعه ، وغير ذلك ، وقد نقل المحدثون في ذلك جملا كثيرة.
أما الكبرى فضرورية ، الا ترى أن الملك لو قال له بعض أصحابه : إن كنت رسولك فخالف عادتك ففعل الملك ذلك وتكرر ، علم قطعا صدق المدعى.
الثاني : الاستدلال بأخلاقه وأفعاله على صدق مقالاته (٤) ، ووجهه أن الكمالات النفسانية محصورة في قسمي قوتها أما بحسب الشخص نفسه او بحسب
__________________
(١) الروم : ٢.
(٢) النور : ٥٥.
(٣) الفتح : ٢٧.
(٤) ب : مقالته.
