البحث الثالث
في أنه لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب (١)
لأن له صارفا عن القبيح (٢) وداعيا الى الحسن وهو قادر عليهما أما وجود الصارف فلأنه عالم بقبح القبيح مع غناه عنه وهذان توجبان عدم القبيح.
وأما وجود الداعي فلأن الحسن كاف في إرادة المريد له إذا خلا عن جهات المفسدة.
وأيضا لو جاز أن يفعل القبيح ، لجاز منه إظهار المعجزة على يد الكذّابين وأن يرسل رسلا يدعون الى أنواع الكفر من الشرك وعبادة إبليس وكفر النعمة وتحسين منع الوديعة.
لا يقال : لا يجوز أن يظهر المعجزة على يد الكذّابين ، لأنه تعالى قادر على أن يعرفنا صدق الرسول ولا طريق الا المعجزة ، فلو جوّزنا ظهوره على يد الكاذب لانتفت القدرة وهو محال.
لأنا نقول : عدم تجويز هذا الفرض إن كان لعدم قدرته تعالى لزمكم الوقوع فيما فررتم منه ، فإنه ليس انتفاء إحدى القدرتين لإثبات الأخرى أولى من العكس ،
__________________
(١) الكلام في انه هل يجوز لله تعالى أن يفعل القبيح مما أثار الفتن بين منتحلي المذاهب الكلامية ، فاهل العدل اتهموا اهل السنة والاشاعرة بأن مقالاتهم خلاف الضرورة ، ويلزمهم القول بان الله يجوز منه الكذب المؤدي الى عدم الوثوق بوعده ووعيده وغير ذلك ، واهل السنة شنعوا على اهل العدل بأن ذلك تدخّل في فعل الباري تعالى.
انظر عن البحث الى : القاضي عبد الجبار ، شرح الاصول الخمسة ص ٣١٦ ، والشهرستاني ، نهاية الاقدام ص ٣٧٠ ، وأبو الصلاح الحلبي ، تقريب المعارف ص ٦٢.
(٢) ج : الفعل القبيح.
