لا يقال : الأفعال الاختيارية يجوز أن لا تقع والمتولدات ليست كذلك فلا يكون اختيارية.
بيانه أنّ بعد حصول السبب بحسب المسبب والواجب لا يكون مقدورا.
لأنا نقول : لسنا نعني بقولنا : المتولد مقدور أنه يجوز أن لا يقع مع وجود السبب ، بل معناه أنه يجوز أن لا يفعل السبب فلا يفعل المسبب (١).
لا يقال : لا دلالة في الحسن والقبح على كون المتولد من فعل العبد ، فإنا نذم من القى صبيا في النار فاحترق مع أن المحرق هو الله تعالى بواسطة النار.
لانا نقول : الذم على الإلقاء مع العلم بحصول الاحتراق لا على الإحراق.
مسألة : بعض المتأخرين ظن التناقض في قولي أبي الحسن البصري وهما القول بالاختيار والقول بالوجوب عقيب القدرة والداعي ، وهذا ظنّ فاسد ، فإن الوجوب هاهنا غير مناف للقدرة ، فإنّ القادر من حيث هو هو إنما هو الذي يجوز أن يفعل وأن لا يفعل ، وهذا لا ينافي وجوب الفعل بشرط انضمام إرادة أو شيء آخر من شرائط التأثير.
مسألة : قالت الأشاعرة ردّا على المعتزلة : إنا نفعل اللون بحسب قصدنا ، فإنا عند الخلط الماء العفص (٢) والزاج نكون فاعلين ، وهذا باطل فما ذكرتموه باطل.
والتزم البغداديون وقوع اللون بالعبد ، وأما البصريون فقالوا : إن اللون كاف في أجزاء الزاج فاذا اقترن بها ماء العفص ظهر ، والقول بالكمون ظهر بطلانه. واجاب محمود بأنّ اللون يقع عند الخلط لا بسببه بل بسبب مزاجي العفص والزاج ، وفيه بعض القوة غير أنه تسليم ما لكلام الأشاعرة.
__________________
(١) ج : عبارة «فلا يفعل المسبب» ساقطة.
(٢) العفص : حمل شجرة البلوط (لسان العرب ج ٧ ص ٥٥).
