عدم انبعاث الجزئي عن القصد الكلي (١) ، فإن القاصد لإيجاد الحركة إنما يقصد حركة مطلقة تتخصص بتخصص القابل ، ولأنّ الاضافة الى الجزئي مسبوقة بتحققه ، فلو كان تحققه متوقفا على الإضافة التي هي العلم لزم الدور ، وفي الاخير نظر.
وعن الثالث ، أن قدرة الله تعالى أقوى من قدرة العبد ، فوقوع مقدور الله تعالى أولى ، وهذا الدليل يتمشّى في الوحدانية ولا يتمشى هاهنا ، وهذا بعينه هو الجواب عن الرابع.
قالت الأشاعرة : الذات غير مقدورة ، لأنها ثابتة في العدم والوجود حال فلا يكون مقدورا فلا يكون العبد قادرا البتة.
لا يقال : المقدور هو الذات على كونها موجودة.
لأنا نقول : هذا فاسد ، لأنّ معناه إن كان هو المقدور الذات وحدها او الوجود (٢) وحده او المجموع فقد ناقضتم ، وإلا فلا معنى محصل له ، وهذا يرد على من أثبت المعدوم من المعتزلة ، وأما علينا نحن فلا.
مسألة : القائل بالكسب فرارا من إثبات الفعل للعبد ومن عدم الأمر والنهي غالط ، لأنا نقول : العبد إما أن يكون له في فعله أثر ما أو لا يكون ، فإن كان الأول فهو المطلوب ، وإن لم يكن فهو قول لمذهب جهم.
ثم إنا نقول لأبي الحسن : كيف تتخلص من قول المعتزلة بأن العبد انما حسن مدحه وذمه بالفعل ولم يحسن مدحه وذمه باللون الذي فيه ، لأنّ الله تعالى قد خلق مع الفعل قدرة غير مؤثرة لم يخلق في اللون قدرة ، وايّ عاقل يرتضي القول بهذا ويستحسن المدح والذم لأنه خلق في العبد فعلان ولم يستحسن المدح والذم
__________________
(١) الف : الكل.
(٢) ج : الموجود.
