وثالثها : أن الترك غير مقدور فالفعل غير مقدور ، أما الأول فلأنه عدم الفعل والعدم نفي محض فلا تتعلق القدرة به ، وأما الثاني فظاهر.
ورابعها : أن قدرة الله تعالى إن كانت أزلية لزم قدم صحة التأثير ولا صحة في الأزل ، وإن كانت محدثة لزم التسلسل.
وخامسها : أن القدرة نسبة فتتوقف على ثبوت المنتسبين.
والجواب عن الأول : أن الاستحالة إنما حصلت على تقدير كون المؤثر قادرا ، أما على تقدير كونه موجبا لم يكن العالم مستحيلا في الأزل ، سلمنا استحالته في الأزل لكن لو حدث قبل حدوثه لم يكن أزليا فكان يجب وجوده قبل وجوده ضرورة وجود العلة وانتفاء المانع.
والجواب عن الثاني : أن الواسطة منتفية بإجماع المسلمين ، ومثل هذا المطلوب لا استحالة في استفادته من السمع.
وعن الثالث : أن الترك عند بعضهم فعل الضد فلا استحالة وعند آخرين أنه عدم الفعل ، ومعنى كونه مقدورا أن القادر يمكنه ان لا يوجد الفعل.
وعن الرابع : ان القدرة أزلية ، ولا يلزم منه صحة تأثيرها في الأزل لأن شرط تأثيرها فقدانه.
وعن الخامس : أن القدرة تتوقف على ثبوت المقدور مطلقا الذي هو أعم من الثبوت الخارجي ، والمستند الى القدرة هو الأخص.
تذنيب : قدرته تعالى تتعلق بجميع المقدورات ، لأن علة صحة المقدورية هي الإمكان المشترك وعلة قدرته هي ذاته التي نسبتها الى الجميع على السوية ، ولأن الباري يصح أن يقدر على الكل لأنه حيّ يصح أن يقدر ونسبة الصحة الى جميع المقدورات على السوية وإذا صح أن يقدر على الكل وجب ، ولأن المقتضي لتلك الصحة ليس الّا الذات فلو لم يجب لكانت متوقفة على امر خارج عن الذات وقد
