وإمّا منفصل نحو كون المدرك مدركا الواجب عند وجود المدرك لكونه حيا ، وقد يسمى هذه الصفة لا للنفس ولا للمعنى.
وجائزة ، تتعلق إما بالفاعل وهو قسمان : أحدهما المؤثر فيه كونه قادرا وهو الحدوث لا غير.
والثاني المؤثر فيه كونه عالما كالأفعال المحكمة او مريدا ككون الكلام أمرا ونهيا وخبرا.
وإما بالمعنى ، وهو كل صفة يتجدد مع جواز ان لا يتجدد ، والأحوال واحدة فإنها تستند الى معنى ، قالوا : والصفات على ضربين : احدهما يرجع الى الآحاد كرجوعه الى الجملة وهي صفات الأجناس كالجوهرية.
والثاني يرجع الى الجملة دون الأجزاء ، إما باعتبار استحالة رجوعها الى الآحاد كالقادر والعالم ، وإما باعتبار المواضعة كالأمر الموضوع للجملة لا لآحاد الحروف ، ولقد كان يمكن وضعه لغة للآحاد.
قالوا : وكل صفة لا بد لها من حكم كما ان كل ذات لا بد لها من صفة ، فحكم صفة النفس التماثل والاختلاف والمتضادة ، وحكم الحيّ رفع استحالة كون القادر قادرا عالما (١) ، وحكم القادر صحة الفعل على بعض الوجوه ، وحكم العالم صحة الأحكام ، وحكم المريد صحة تأثير أحد الوجهين.
مسألة : لا شك في أن المعلول واجب عند علته ممتنع عند عدمها والّا لكان نسبة الوجود والعدم عند وجودها إليه بالسوية ، فترجيح أحد الطرفين في وقت يستلزم الترجيح من غير مرجح (٢) ، فيستحيل استناد معلول شخصي الى علتين
__________________
(١) ب : كلمة «عالما» ساقطة.
(٢) وقد ذكر التفتازاني هنا دليلا آخر ، وهو ان الاحتياج الى المؤثر التام من لوازم الامكان والامكان من لوازم المعلول ، فلو لم يجب وجود المؤثر التام عند وجود المعلول لزم جواز وجود الملزوم بدون اللازم هذا خلف. (شرح المقاصد ج ٢ ص ٨٣).
