البحث الحادي والعشرون في احكام الأعراض
مسألة : الأعراض باقية عند جماهير المعتزلة ، خلافا للاشاعرة ، وادعى ابو الحسين الضرورة في ذلك (١).
واستدل غيره بأنها ممكنة في الزمان الأول فتكون ممكنة في الزمان الثاني والّا لزم انتقال الشيء من الإمكان الذاتي الى الامتناع الذاتي وهو محال ، وهذه حجة عول عليها الجمهور وارتضاها أكثر الناس.
واقول : إنها عند التحقيق غير مرضية ، فانهم إن عنوا بكونه ممكنا في الزمان الثاني كونه ممكن الوجود في الزمان الثاني بدلا عن الوجود في الزمان الأول فهو حق ، ولكن ذلك لا يدل على جواز البقاء.
وإن عنوا به أنه إذا كان ممكن الوجود في الزمان الأول ثم وجد فيه كان ممكن الوجود في الزمان الثاني عقيب وجوده في الزمان الأول فهو ممنوع ، ولا يلزم من عدم إمكانه بهذا المعنى انتقال الشيء من الامكان الى الامتناع ، وذلك لأن الممتنع هاهنا ليس هو الوجود المطلق ، وانما الممتنع هاهنا هو الوجود المقيد بكونه بعد وجود أول أعني البقاء وهو نفس المتنازع ، ولا يلزم من امتناع الوجود المقيد كون الشيء ممتنعا في نفسه ، ومثال هذا الصوت ، فإنه ممكن الوجود في الزمان الأول غير ممكن الوجود في الزمان الثاني ، وكذلك الحركة عند من يقول : بأن الأكوان غير باقية ، فلتلمح هذه الفائدة.
حجة الأشاعرة أن البقاء عرض ، فلو كانت الأعراض باقية لزم قيام العرض بالعرض ، ولأنها لو بقيت لاستحال عدمها ، والتالي باطل فالمقدم مثله.
__________________
(١) راجع في هذا البحث الى : الخياط ، الانتصار ص ١٢ والاشعري ، مقالات الاسلاميين ج ٢ ص ٤٤ والبغدادي ، اصول الدين ص ٥١ والجرجاني ، شرح المواقف ج ٥ ص ٣٨.
