وأما الشم فقد اختلفوا فيه ، فقال قوم : إنه لتكيّف الهواء المتصل بالخيشوم بكيفية ذي الرائحة.
وقال آخرون : إنه يكون لانفصال أجزاء لطيفة من ذي الرائحة الى الخيشوم.
وهذان الوجهان عندي جائزان.
وهاهنا وجه بعيد قال به من لا مزيد تحصيل له (١) ، وهو أن القوة الشامة تتعلق بمدركها وهو هناك.
وأما الذوق ، فانما يحصل بتوسط الرطوبة اللعابية الخالية عن الطعوم ، وهل الإدراك بانفعال تلك الرطوبة بكيفية الجسم أو بانفعال أجزاء من الجسم غائصة في اللسان مخالطة له؟ فيه احتمال.
وأما اللمس فانه أنفع الإدراكات للحيوان ، لأنه باعتباره يبعد من المنافي وباعتبار الذوق يجتلب النفع ، ولما كان دفع الضرر أقدم من جلب النفع كان اللمس أقدم.
وقد ظهر من هذا أن كل ذي قوة لمس فإن فيه قوة تحريك ، واختلفوا فذهب قوم الى أن اللمس ليس قوة واحدة بل هو قوى أربع :
الأولى : الحاكمة بين الحار والبارد.
والثانية : الحاكمة بين الرطب واليابس.
والثالثة : الحاكمة بين الصلب واللين.
والرابعة : الحاكمة بين الخشن والأملس.
وآخرون جعلوها واحدة ، وهو الأولى.
__________________
(١) ب : لا يحصل له.
