وبيان بطلان التالي أن الماضي والباقي غير مرادين ، وأيضا (١) الاعتقاد لا ينحصر متعلقه فكذلك الإرادة على هذا التقدير ، والجامع كون كل واحد منهما قد تعدى في التعلق عن الوجه الواحد.
والجواب عن الأول المنع من صحة الشرطية ، وما ذكروه من عدم الأولوية فقد أسلفنا ضعف التمسك به ، والقياس على الاعتقاد ضعيف مع قيام الفارق.
والأولى عندي صحة تعلق الإرادة بكل متجدد سواء كان وجوديا أو عدميا.
مسألة : لما كان كل متجدد يصح تعلق الإرادة به والإرادة من جملة المتجددات صح تعلق الإرادة بها ، وهو مذهب لأبي علي ، والمحكي عن أبي القاسم المنع والّا لزم التسلسل.
والإلزام فاسد ، فإن التسلسل لازم على تقدير وجوب إرادة الإرادة ، أما على تقدير الصحة فلا.
وهل تراد الإرادة بنفسها أم بغيرها (٢)؟ الأولى هو الأخير والّا لتعلقت الإرادة بشيئين على وجه التفصيل وهو عندهم ممنوع لأنه لا مرادان الّا ويصح أن يراد أحدهما دون الآخر ، وفي هذا نظر.
مسألة : قالوا : الإرادة منها ما هو متماثل ومنها ما هو مختلف ، وشرطوا في التماثل اتحاد المتعلق في الوقت والوجه والطريقة.
واستدلوا على تماثل ما اجتمع فيه هذه الشرائط بأن موجبها متماثل وتماثل المعلول يستلزم تماثل العلل ، ولأن الكراهة الواحدة تضاد كلا منهما والشيء الواحد
__________________
(١) ب : كلمة «أيضا» ساقطة.
(٢) قال الاشعري : واختلف المعتزلة في إرادة العباد هل لها إرادة؟ على مقالتين : فقال بعضهم لا يجوز ان تكون للارادة إرادة لأنها اوّل الافعال ، واجاز الجبائي ان يريد الانسان ارادته في بعض ما دار بيني وبينه من المناظرة (مقالات الاسلاميين ج ٢ ص ٥٣).
