ولقائل ان يقول : القدرة متوقفة على أمور كالحياة والبنية وهذه من أفعال الله تعالى فلم لا يجوز توقف زيادة القدرة على زيادة أمر آخر من فعل الله تعالى؟ وذلك الأمر ليس بحاصل فلا يقدر (١) على فعل الزيادة نفيا (٢).
اجابوا بأنه يجب (٣) صحة وجود ذلك الأمر فيزيد في قدر أنفسنا ولصارت حالها (٤) في تقوية نفوسنا كحال القديم تعالى وهو باطل ، وأنت خبير بسقوط هذا الكلام.
مسألة : تخرج القدرة عن تعلقها لأمور : منها ما هو راجع إليها وهو عدمها ، فإنه متى عدمت القدرة لم تبق متعلقة بشيء. ومنها ما هو راجع الى المقدور ، وقد ذكروا فيه ستة اوجه :
أحدها : وجوده ، فانه انما يحتاج الى القدرة لأجل الإخراج من العدم الى الوجود ، فبعد الوجود لم يبق احتياج إليها.
الثاني : وجود السبب ، لأنه مع وجوده لا يمكن الترك فتكون القدرة زائلة.
الثالث : حضور وقت المقدور ، لأن تأثير القدرة انما هو في صحة الفعل بها في الزمان الثاني ، فإذا حضر وقت الفعل ووجدت القدرة كان وقت الفعل هو الوقت الثالث لا الثاني هذا خلف.
الرابع : حضور وقت السبب ، وبيانه قريب مما مرّ.
الخامس : تقضي (٥) وقت الفعل.
__________________
(١) ج : نقدر.
(٢) ب : فينا.
(٣) ج : كان يجب.
(٤) ب : حالنا.
(٥) ب : يقتضي.
