فعلاه فإما أن يمنعهما ثالث قدرته كقدرة أحدهما أو لا يمنعهما ، فإن منعهما وقع نظرا الى القدرة الزائدة فحصل التميز الحقيقي ، وان لم يمنعهما حصل التميز التقديري باعتبار أنه لو منعهما لوقع التميز وهذا الكلام ضعيف.
تذنيب : فرع المشايخ على اصلهم اختلاف القدر ، لأنها لو تعلقت قدرتان بمقدور واحد لم يمتنع اختصاص إحدى القدرتين بقادر والأخرى بآخر فيصح بهما مقدور واحد وهو هدم لما أسسوه.
وهذا ضعيف ، فإن مع تسليم الأصل يمنع الملازمة والّا لزم هدم الاصل.
تذنيب : قالوا : القدر غير متضادة ، لأن المتعلق بالغير انما يضاد ما تعلق بذلك الغير على عكس ما تعلق به الأول ، فاتحاد المتعلق شرط في التضاد ولا يعقل ذلك في القدر.
مسألة : إذا حلت قدرتان محلا واحدا ، قال : أبو علي وأبو هاشم : يمتنع وقوع الفعل باحداهما دون الأخرى ، وجوز ذلك أبو عبد الله.
حجتهما أن كل واحدة منهما صالحة للفعل ، فاسناده الى إحداهما دون الاخر يكون ترجيحا من غير مرجح.
وفيه نظر ، فإن القدر عندهما مختلفة ، فجاز إسناد الأولوية الى إحداهما دون الأخرى وإن اشتركت في الصلاحية ، وأيضا فهما معارضان بالقادر الذي يرجح أحد مقدوريه على الاخر لا لمرجح.
حجة أبي عبد الله أن القادر يصح منه الفعل لكونه قادرا ، فكيف يمتنع عنه ضد الفعل الذي هو الترك لاحدى صفتيه دون الأخرى.
مسألة : القدرة غير مقدرة لنا ، واستدلوا بأنه لو كان كذلك لوجب أن يزيد في قدرتنا (١) على ما هي عليه.
__________________
(١) ج : في قدرنا.
