قولكم : القادر انما يتعلق قدرته بتحصيل صفة للفعل نفس النزاع ، فإن لقائل ان يقول كما يتعلق قدرته بتحصيل صفة فقد يتعلق بعدمها ، والقياس على العلة غير مفيد.
على أنا نقول : إن عدم المعلول يستند الى العلة أيضا كما أن وجوده يستند إليها وحكي عن ابي الهذيل وبعض النفاة جواز ذلك.
مسألة : متعلق القدرة عندهم عشرة انواع ، فمن أفعال الجوارح الأكوان والتأليف والاعتماد والصوت الألم.
ومن أفعال القلوب الإرادات والكراهات والأفكار والاعتقادات والظنون.
واختلفوا ، فذهب أبو علي الى أن القدرة انما تتعلق بما يصح وجوده في محلها من مقدورات القدر ، فمنع من تعلق قدر القلوب بأفعال الجوارح وبالعكس.
وذهب قاضي القضاة وأبو اسحاق وأبو عبد الله الى جواز ذلك (١) ، قالوا :
والدليل على بطلان مذهب أبو علي إن الحركة تصح وجودها في القلب فيجوز تعلق قدرة القلب بها وهي من أفعال الجوارح.
مسألة : قالوا : الأفعال على ثلاثة أقسام : المباشر والمتولد والمخترع ، والأخير لا يقدر عليه غير الله تعالى والّا لأمكننا تسكين الضعيف المتحرك في السوق بأن يخترع فيه من السكنات ما يزيد على الحركات.
وأما الأولان فان القدرة تتعلق بهما.
مسألة : ذهب قوم من الأوائل وجماعة الأشاعرة الى أن القدرة لا تتعلق بالضدين ، وجماعة المعتزلة اتفقوا على صلاحيتها للتعلق بهما.
__________________
(١) وقد بحث القاضي عبد الجبار المعتزلي (قاضي القضاة) عن القدرة وما يتصل بها مستوفى ، وجاء هذا البحث في مطاوي كلامه انظر : القاضي عبد الجبار ، المغني في ابواب التوحيد والعدل ج ٧ ص ٥٧ فبعد.
