مسألة : الحق أن الألوان يجوز عليها البقاء للبرهان العام ، وهو أنها (١) ممكنة في الأول فكذلك في الثاني ، لاستحالة الخروج من الإمكان إلى الامتناع ، والخلاف واقع هنا كما في الأكوان.
تتمة : زعم بعض الناس أن الضوء جسم ينفصل عن المضيء ويتصل بالمستضيء ، وهو خطأ لتساوي الأجسام في الجسمية واختلافها في الإضاءة ، ولأن ذلك الجسم إن لم يكن محسوسا لم يكن الضوء محسوسا هذا خلف ، وإن كان محسوسا وجب أن يستر ما تحته ويلزم أن يكون كلما ازدادت الأجسام ضوء ازدادت خفاء ، والأمر بالعكس.
ثم اعلم أن الضوء هو الظهور وهو كيفية منبسطة (٢) على الأجسام من غير أن يقال إنها سواد أو بياض أو غير ذلك من الألوان ، وليس هذا تعريفا للضوء لما قدمنا من أن الأمور المحسوسة لا يفتقر الى التعريف ، فإن كان هذا الظهور للشيء من ذاته كالشمس والنار سمي ضوء. وإن كان مستفادا من الغير كما للجدار المستنير بضوء الشمس سمي نورا ، والترقوق (٣) الذي للشيء من ذاته يسمى شعاعا ، والترقوق الذي للشيء من غيره كما للمرآة يسمى بريقا.
مسألة : ذهب الشيخ أبو علي (٤) الى ان الضوء شرط وجود اللون ، لأنا لا نرى اللون في الظلمة ، فعدم الرؤية إما أن يكون لعدم اللون وهو المطلوب ، أو لأن الهواء المظلم عائق عن الرؤية وهو باطل ، لأن الهواء غير مظلم وغير مانع من
__________________
(١) ب : وهي انه.
(٢) الف : مستنبطة.
(٣) الترقوق من الرقراق وهو كل شيء له بصيص وتلألؤ ، وترقرق الشيء : تلألأ ، سيف رقارق اي براق. انظر : لسان العرب ج ١٠ ص ١٢٤.
(٤) وهو الشيخ الرئيس ابو علي سينا ، والمطلب الذي نسبه العلامة إليه هنا جاء في الفصل الرابع من المقالة الثالثة من طبيعيات الشفا ج ٦ ص ٧٠.
