المرتضى رحمهالله يشك في ذلك ويقول (١) : يغلب على الظن اجتماعهما ، فإن الفرق واقع بين السواد الحالك (٢) والذي ليس بحالك ، ويجوز أن يكون مستند الفرق هو اجتماع البياض والسواد في الذي ليس بحالك وعدم الاجتماع في الحالك.
وأما الألوان البيض والسود الغير البالغة فيهما هل هي متضادة أم لا؟ إن شرطنا في الضدين غاية البعد كانا غير ضدين ، وإلّا فهما ضدان.
مسألة : اتفقوا على أن اختلاط الأجزاء السود بالأجزاء البيض اختلاطا غير مميز في الحس ، سبب لشدة الألوان ، فالأجزاء البيض إذا كانت قليلة كان السواد أشد.
وبعض المتكلمين ذكروا وجها آخر ، وهو اجتماع البياضات الكثيرة في المحل الواحد.
والأوائل اتفقوا على بطلانه بناء منهم على استحالة اجتماع الأمثال ، وذكروا وجها آخر وهو أن البياض الضعيف مغاير في النوع للبياض الشديد.
والبصريون قالوا : السواد كله متماثل وإن الحالك وغير الحالك متماثلان في النوع ، وهو قول بعض الأوائل أيضا قالوا : لأن صفة التي بها يخالف ما يخالف ويوافق ما يوافق هي كونه سوادا لا صفة أخصّ منه وهي مشتركة في الكل فالكل متماثل (٣).
__________________
(١) لم نجد للسيد المرتضى رحمهالله كلاما يلائم هذا البحث في كتبه التي بايدينا مثل الذخيرة وشرح جمل العلم والعمل والامالي ورسائل الشريف المرتضى ، ويمكن أن يكون هذا الكلام في بعض كتبه التي لم تصل إلينا او ليس عندنا منه نسخة.
(٢) قال ابن منظور : الحلكة والحلك : شدة السواد كلون الغراب وقد حلك ، ويقال للاسود الشديد حالك ... (لسان العرب ج ١٠ ص ٤١٥).
(٣) انظر عن البحث في الألوان والخلافات الواقعة فيها : المباحث المشرقية ج ١ ص ٢٩٣ ، وشرح المقاصد ج ٢ ص ٢٥١.
